منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٥

الفصل الثاني: الانتد لان

E

لا يُنسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق» (1). أما الوار خلاني فحدد من ذلك ما ذكره الله تعالى حكاية عنهم في القرآن

ولم يُنسخ» (2).

وأول من أورد الخلاف مفصلا في القضية هو السوفي، إذ قال: «واختلف

الناس في شرع من قبلنا على خمسة أوجه:

فمنهم من قال ليس بشرع لنا.

وقيل: شرع إبراهيم وحده لا غيره.

ورُوي عن الشيخ يخلفتن بن أيوب أن ليس شرع إبراهيم يلزمنا إلا في

مناسك الحج وحده. = ومنهم من قال شريعة مُوسَى شرع لنا إلا ما نسخت منها شريعة عيسى. ومنهم من قال: شريعة عيسى شرع لنا.

=

وقال آخرون: متعبد لنا بشريعة نُوح، لقوله: وَإِنَّ مِن شِيعَيْهِ

لإبرهيم} [الصافات: 83]. أي من دين نوح، وقيل: من ذريته. = وقال آخرون: لم نتعبد بشيء من الشرائع إلا ما لا يجوز نسخه كالتوحيد ومحاسن الأخلاق. وإليه يتوجه قوله تعالى: فَبِهدَ لَهُمُ اقْتَدِة (الأنعام: 90]. وبهذا القول يقول بعض أصحابنا، استنادا إلى إجماع الأمة أن ليس على المجتهد أن يرجع إلى ما في الكتب المتقدمة والسنن الماضية» (3).

وقد أوسع الغزالي القضية بحثا في المستصفى (4).

وخلص السالمي إلى حصر الخلاف في أقوال ثلاثة - أنه ليس بشرع لنا. - أنه شرع لنا. أنه شرع لنا بشرطين: أن يحكيه الله أو الرسول، وأن لا ينكره أو يحكم

بخلافه. قال:

و شرع من قبلنا إذا لم يُبْدَل شرع لنا على المقال الأعدل إن قصه الله أو المختار شرعًا لنا ولم يقع إنكارى

(1) أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 137.

2 الوارجلاني، العدل، 1: 82. 3 السوفي، السؤالات، 85/ 84. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 260/ 250. 5 السالمي، طلعة، 2: 60.

595