Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
*
والتحقيق أن هذا القول يؤول إلى أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا على الاستقلال. وأن الحجة في الكتاب والسنة، لأنهما أوردا هذا الحكم حكاية، ثم أقراه على ذلك. فثبتت حجيته بهذا الاعتبار. وعُدنا إلى مصادر التشريع المعتمدة، الكتاب والسنة. فلا، اختلاف ولا قيل ولا قال. وكفى الله المؤمنين القتال.
المبحث الثاني: الأدلة العقلية
1 - المصالح المرسلة
- المفهوم والتأصيل
لم يُعرف مصطلح المصالح المرسلة في الفقه الإسلامي أول عهده، وإنما كان ثمة إشارات إلى المصلحة (1).
ومع تنامي البحث الأصولي والتطور المنهجي في ضبط مسالك العلة،
عرف الأصوليون مصطلح المصالح المرسلة في مسلك المناسب. والمناسب أو المناسبة، هو الموافقة والملاءمة بين الوصف والحكم، أي كون الوصف صالحا لعلة الحكم بظهور المناسبة دون أن يرد بها نص أو إجماع أو تنبيه؛ وتسمى إخالة، لأنه بالنظر إليها تخال وتظن أنها علة، كما تسمى تخريج المناط، وهو الطريق الأغلب في المناظرة (2).
وقسم الأصوليون المناسب على أساس اعتبارات ثلاثة:
1 باعتبار إفضائه إلى المقصود.
2 باعتبار نفس المقصود.
3 باعتبار الشارع.
=
1 فبالنظر إلى إفضائه للمقصود، يكون على درجات:
= فقد يحصل به المقصود يقينا، كالبيع لحل الانتفاع، والنكاح لجواز
1) من
ذلك ما روي عن جابر في جواز بيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدر من خلافة عمر حتى نهاهم عمر لما سمع بكاء صبي بيعت أمه. وعقب ابن بركة على ذلك: أن عمر جمع الصحابة وشاورهم عن طريق المصلحة للرعية وأطفالها، بأن يمنع عن بيعهن، فمنع ذلك من طريق مصلحة النظر للرعية، ثم أجازه علي بعده. ابن بركة، الجامع، 2: 246 ومكرر في 252.
2 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 568.
596