Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الوصف في الحكم عموما وخصوصا، أو عينا وجنسا (1).
=
C 3
المناسب الملغى وهو ما شهد الشرع بإلغائه وعدم الاعتداد به في وضع الأحكام، كإيجاب صوم شهرين في كفارة الجماع في نهار رمضان على الغني؛ فهو مصادم للحكم الشرعي بترتيب الكفارة بدءا بالعتق، ثم الصوم ثم الإطعام. وكالتسوية بين الذكور والإناث من الأولاد في الميراث، لمصلحة العدل. وهو مصادم لآية المواريث التي حددت الأنصبة، وفيها لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
وهذا متفق على عدم جواز التعليل به لمناقضته للنصوص (2).
=
المناسب المرسل: هو وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة. ولكن لم يُعلم من الشارع اعتبار ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولا إلغاؤه؛ فكان مرسلا، أي غير مقيد باعتبار ولا إلغاء (3). وقد اختلف في جواز التعليل به وعُرف بالمناسب المرسل لدى المتكلمين كما سماه المالكية المصالح المرسلة، وخصوه بمزيد اهتمام ضمن المصادر التبعية (4).
وسماه الغزالى بالاستصلاح، واعتبره من الأصول الموهومة (5)، بينما انفرد الشماخي على خلاف المشهور فقصد بالمناسب المرسل، المناسب الملغى، وعرفه بأنه ما لم يثبت اعتباره لا بالنص ولا بترتيب الحكم، ومثل له بفتوى
1 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 575 - الزحيلي، أصول الفقه، 2: 752. 2 الزحيلي أصول الفقه 2 753 3 السالمي، طلعة، 2: 185.
4) وقد حكي عن الإمام مالك القول بالمصالح المرسلة مطلقا. حتى نسب الجويني إليه الإفراط فيها إلى حد استحلال القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن، وإن لم يجد لها مستندا. ولكن جماعة من المالكية أنكروا هذه النسبة. ومنهم القرطبي الذي اعتبر قول الجويني اجتراء ومجازفة لا سناد لها في كتب المالِكِيَّة. وأكد ابن دقيق العيد أنه لا شك في ترجيح مالك للمصالح على غيره من الفقهاء، ويليه أحمد بن حنبل. وهو ما زكاه القرافي والشوكاني وعمما الحكم بأن جل الأئمة على العمل بها. إذ يعتبرون المناسبة ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار. وتلك هي المصلحة المرسلة ينظر: الشوكاني، إرشاد الفحول 212 - الزحيلي أصول الفقه، 2: 754. 5) الغزالي، المستصفي، 1: 284.
598