Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩E
الفصل الثاني: الانتد لان
صيام شهرين لمنتهك حرمة رَمَضَان بالجماع؛ فهو مناسب لقصد زجر المترفين، ولكم علم من الشارع عدم اعتباره (1)، فهو يقصد بعدم الاعتبار معنى الإلغاء. أما السَّالِمِي فسار في ضبط معناه مع رأي الجمهور، وقال: ومنه و صف لم يكن معتبرا من شارع الحكم وليس مهدرا
وظهرت لنا به مصلحة وإسمه المصالح المرسلة (2). وذكر اختلاف العلماء في الاستدلال، به وأن للإمام مالك عناية خاصة
وكلية (3).
كما اعتبره الغزالي، واشترط لذلك أن تكون المصلحة ضرورية وقطعية وعقب السالمي بقوله: إنك إذا تأملت مذهب الأصحاب رحمهم الله تعالى، وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به، لما دلّ عليه مجملا، أي وإن لم يدل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقا، كما في قوله تعالى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ همْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:
[220
أن المقاصد الشرعية إنما اعتبرت المصالح جملة وتفصيلا، فينبغي إلحاق ما لم يُعلم اعتباره منها بما علم، اعتباره لعلمنا بمراعاة الأصلحية منه تعالى، تفضلا على خلقه، وتكرما على عباده لا وجوبا ولا إيجابا» (4).
1) الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 577.
(2) السالمي، طلعة 2: 185. -3 - لا تناقض في اعتبار الغزالي للمصلحة بشروطها الثلاثة، مع قوله بأن الاستصلاح من الأصول الموهومة، وقد أجاب عن ذلك بأننا نعني بالمصالح المرسلة، ما يعود إلى حفظ مقاصد الشرع الخمسة التي تعرف بالكتاب والسنة والإجماع. وكل مصلحة لا ترجع إلى هذه الأصول وكانت غريبة فهي باطلة. ومن صار إليها فقد شرّع. وكل مصلحة تحفظ مقصودا شرعيا، علم بالكتاب والسنة والإجماع، فلا يسمى قياسا بل مصلحة مرسلة لأنها عُرفت بأدلة كثيرة لا حصر لها. وسميت لذلك مصلحة مرسلة. فهي ليست أصلا بذاتها، بل ثبتت بأصول أخرى. -الغزالي المستصفى، 1: 310/ 311. 4 - السالمي، طلعة، 2: 143.
599