منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

?

ولا نجد في المصادر الإباضية تفصيلا لمبحث المناسب المرسل، أو المصالح

المرسلة، أكثر مما أورده الشَّمَّاخِي والسَّالِمِي. وإنما نجد تجسيدا لها في اجتهادات

فقهائهم، كما نص عليه السَّالِمِي، أو أنهم يتحرّون مقصد الشارع من الحكم ويوازنون بين المصالح عند تعارضها فهم على سبيل المثال يقدمون مصلحة حفظ الدين على مصلحة حفظ النفس، ومصلحة حفظ النفس على مصلحة حفظ المال. وكثير من فروعهم مبني على هذا الاستدلال. كما تحدث الوار جلاني عن بعض مقاصد الشارع، وعن التيسير في أحكام

الإسلام.

وسنعرض لمزيد بيان لهذه القضية في الاجتهاد المقاصدي.

- الاجتهاد المقاصدي عني الإباضية وسائر أهل القياس القائلين بتعليل الأحكام، ببيان مقصد الشارع من التكليف في الجملة وفي تفاصيل العبادات والمعاملات. وسعوا لضبط هذه المقاصد وترتيبها للموازنة بينها عند التعارض، وهذا

من أهم مجالات الاجتهاد وخاصة في حالات الضرورة. وفي تصرفات الإنسان اليومية وفي، معاملاته، نجدهم يعنون بمعرفة الباعث، للوصول إلى الحكم على الفعل بناء على الدافع إلى القيام به، وعلى التصرف وفق الباعث على إنشائه. وقد يكون ثمة قصد غير مشروع، فيحد صاحبه دون بلوغه ولو كانت الوسيلة مشروعة. وهذا ما تجلّى واضحا في

مبدإ سد الذرائع.

ونكتفي في هذا المبحث بتقسيم المقاصد، وترتيبها، وبعض تطبيقاتها. ونرجئ الحديث عن قاعدة التيسير وحالات الضرورة إلى مكانها ضمن القواعد الفقهية.

إن المقاصد المرادة من الأحكام هي تحصيل المصلحة أودفع المفسدة، والمراد بالمصلحة اللذة ووسيلتها، والمراد بالمفسدة الألم ووسيلته. وكل منهما نفسي أو بدني، وديني أو أخروي (1).

والمصلحة المعتبرة في الشرع لها ضوابط فليست تابعة لأهواء الناس

1) السالمي، طلعة، 2: 118. فما بعد.

600