Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠١الفصل الثاني: الاستد لان
وأمزجتهم، بل حددها الشرع بمعايير، ثابتة تصونها أن تحرفها الأنظار القاصرة، أو تطوّح بها الأهواء الجامحة. ولذلك اشترط في المصلحة المعتبرة أن تحت مقصد من مقاصد الشارع، وأن لا تخالف نصا من الكتاب أو
تندرج
السنة، ولا إجماعا ولا قياسا وأن لا تفوت مصلحة أهم منها. وفي هذه الشروط تفاصيل أفردها العلماء بالبحث والتأصيل (1). وقد تناولت المصادر الإباضية المتقدمة مقاصد الأحكام، وفق تقسيمات مختلفة، إذ ذكر ابن بركة أن التكليف ثلاثة أقسام: قسم أمر المكلفون باعتقاده، وقسم أمروا بفعله، وقسم أمروا بالكف
عنه.
فما أمروا باعتقاده، فإثبات التوحيد وصفات الكمال الله، وتنزيهه عن
النقص.
وما أمروا بفعله فعلى أقسام قسم على أبدانهم كالصَّلاة والصيام، وقسم
في أموالهم كالزَّكَاة والكفارة، وقسم فيهما كالحج والجهاد. وما أمروا بالكف عنه، فعلى ثلاثة أقسام كذلك، قسم لإحياء نفوسهم، كالنهي عن القتل وأكل الخبائث والسموم، وشرب الخمور المفسد للعقل.
وقسم لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغصب والظلم والشر المفضي إلى القطيعة والبغضاء.
وقسم لحفظ أنسابهم وتعظيم، محارمهم كنهيه عن الزنى ونكاح ذوات
المحارم.
فكانت نعمته فيما حرمه عليهم كنعمته فيما أباحه لهم، وتفضله فيما
كفهم عنه كتفضله فيما أمرهم به (2). أما الوراجلاني فقد سلك سبيلا أخرى في تقسيمه للمقاصد. إذ سماها قواعد الشرع، وحصرها في:
(1) حول تفصيل هذه الشروط، ينظر: د. محمد سعيد رَمَضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية. وهي رسالة دكتوراه خصصت لهذا الموضوع الهام. 2) ابن بركة المبتدأ، 128/ 127 - الأصم النور، 177 - الجيطالي، القواعد، 1: 42/ 41.
601