Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣الفصل الثاني: الاستد لان
E 3
أو الإجماع.
ومنها ما قاله الشيخ أبو المؤثر في حرق بيوت القرامطة، وغير ذلك كثير
في كتب أصحابنا (1).
ومن فقه الأولويات في المقاصد لحفظ النفس، فتوى الإمام جابر بن زيد في رجل أصابته جنابة بأرض لا ماء لها، ومعه ماء يسير، وخاف على نفسه العطش، قال: فإن له أن يتيمم صعيدا طيبا، كما قال الله. فيمسح وجهه يسير يسع لغسله، فإن الرجل يغسل
ويديه. فإن لم يخف ظمأ ومعه ماء
لا
مذاكيره، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصلي؛ فإن بلغ الماء اغتسل» (2). وأكد ابن بركة هذا المعنى إذا امتنع الماء بغلائه، وبلغ فوق ثمنه، وكان
في شرائه على من عَدِمَه ضرر كثير، جاز له التيمم والاستبدال به عنه، والاستغناء بالتيمم وليس له أن يتلف جزءا من ماله ليضر نفسه» (3). والله يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]. كما استدلوا بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على تيممه للجنابة في غزوة ذات السلاسل، خشية الهلاك لشدة
البرد (4).
فهذه الأخبار تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يُلقي بنفسه إلى التهلكة، إذا خاف على نفسه من استعمال الماء التلف لمرض به، أو كان صحيحا، وخاف التلف من شدة البرد» (5).
ومن هذه القضايا «ما أباح الله للمضطر من أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، إن خاف على نفسه، لأن قتل النفس ليس من القربات إلى الله
1 السالمي، طلعة، 2: 145/ 144.
2 جابر بن زيد، کتاب جابر، 20. (3) ابن بركة، الجامع، 1: 349.
4 لفظ الحديث عند الحاكم: عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت أن الله يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله ولم يقل شيئا.
المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الطهارة، وأما حديث عائشة، حديث:581. (5) الحضرمي، الدلائل والحجج، 15 و.
603