Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
?
وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، فمن ترك الطعام والشراب بعد الجهد إليهما، وهو
يجد إليهما سبيلا، فقد قتل نفسه. وإن كان جاهلا فثوابه على الله، وإن كان
عالما
=
لم يؤمن عليه العقاب» (1).
- وفي حفظ المال سئل أبو المؤرج في رجل تصدق بماله كله، هل يجوز له أن يرجع فيه؟ قال: لا ينبغي أن يتصدق بماله كله، ويبقى يسأل الناس بكفّه. ويُردّ عليه من تلك العطية ما يعيش به، ويُمضي المتصدق عليه بقيته. وأما ابن عبد العزيز فقد قال: لا يرجع في شيء من ذلك. وقد أساء من فعل ذلك، وركب أمرا مكروها حيث تصدق بماله كله (2). ورجح حاتم بن منصور رأي أبي المؤرج، إلا أنه يُرَدّ على المتصدق من
تلك العطية ما يكفيه عن المسألة بنظر ذوي العدل (3). وهذا اجتهاد صائب، لموافقته مقصد الشارع من حفظ المال الذي به تحفظ النفوس والأعراض، وكرامة الإنسان من دل السؤال. - وفي الاهتمام بحفظ العرض، أفتى موسى بن على في رجل له يسار ولم قط، ولم يحج الفريضة أيهما أفضل؟ قال: إن كان النساء يشتهي فليتزوج، وإن صبر عن التزوج فليحج. وقال غيره: إذا خاف الفتنة
يتزوج
فليتزوج (4).
2 - الاستحسان
أثار دليل الاستحسان جدلاً طويلاً بين الحَنَفِيّة والشَّافِعِيّة؛ وأخذ مساحة معتبرة من بحوث الأصوليين واجتهادات الفقهاء.
فالحنفية توسعوا فيه تأسياً بإمامهم الذي قال عنه محمد بن الحسن: «كان أصحاب أبي حنيفة ينازعونه المقاييس، فإذا قال أستحسن لم يلحق به أحد (5).
(1) الخراساني، المدونة 1: 320 2 الخراساني، المدونة 1: 159. (3) الخراساني، المدونة 1: 159 4 ابن جعفر، الجامع، 3: 285.
5) النسفي، كشف الأسرار 2 291 أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، 164. - البغا، أثر الأدلة
المختلف فيها،130.
604