منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

الفصل الثاني: الاستد لان

وردد الشَّافِعِيّة قول إمامهم: من استحسن فقد شرع» (1). وشددوا النكير على من اعتمده دليلا لاستنباط الأحكام. وموقف الإباضية كان مع القائلين بالاستحسان، إذ اعتمده الإمام جابر بن زيد في اجتهاده، وتبعه تلاميذه من بعده.

و سبب الخلاف في القضية ناتج عن عدم وضوح المصطلح أول الأمر، ثم تحدد في العصور التالية. واستبان أن معظم الفقهاء يعملون به، بين مقتصد ومكثر.

وأصل الاستحسان في اللغة عَد الشيء حسنا (2).

أما في الاصطلاح فله تعاريف كثيرة نختار منها تعريف البزدوي الحنفي الاستحسان هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه. أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه» (3).

ويوضح السرخسي معنى الاستحسان بأنه الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمل فيه، وبعد إنعام التأمل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أن الدليل الذي عارضه فوقه في القوة، فإن العمل به هو الواجب، فسموا ذلك استحسانا للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل» (4). وعرفه ابن قدامة الحنبلي بقوله: الاستحسان هو العدول بحكم المسألة

عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة» (5). وتردد استعمال لفظ الاستحسان في المصادر الإباضية الأولى دون تحديد للمصطلح. فقد ذكر العوئبي الخلاف في بعض الأدلة غير النصية، ومنها

(1) الغزالي، المنخول 374 - الأسنوي، نهاية السول 4 399 - البدخشي، مناهج العقول، 3 140. - ابن قدامة روضة الناظر، 1: 410 - النسفي كشف الأسرار، 2: 299 - الشوكاني، إرشاد الفحول، 211. وينص الدكتور البغا أن جل المصادر تذكر هذا القول عن الشافعي. د. مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، 132. 2 حسن الشيء: ضد قبح وحسنت الشيء زينته ويستحسن الشيء يعده حسنا. -ابن منظور، لسان العرب مادة حسن، 2: 877.

3) عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 4: 1132

4) السرخسي أصول السرخسي 2 200 وفيه تفاصيل صور الاستحسان عند الحنفية. 5 ابن قدامة روضة الناظر، 1: 407.

605