منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

القياس والاستحسان (1).

23

ثم وجدناه عند أبي زكرياء الجنّاوئي، إذ قال: «وأما الاستحسان فقول

بتقليد لا تقييد ولا دليل ولا برهان» (2).

الله

ووردت العبارة نفسها لدى الوَار جلاني (3). ولكنه لم يحدد معناه بصورة دقيقة، إذ أشار إليه بعد ذكر مناهي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ومناهي المسلمين من مناهي الرسول عليه السلام ومن قوله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء " (4) فإن حجر المسلمون على مباح كان محظورا، وإن أهملوه رجع إلى الإباحة» (5).

فهل يعني بهذا كون الاستحسان حجة؟ أم إنه لا يحتج به حتى يقع إجماع المسلمين عليه؟ لأن رأي المسلمين يحتمل اجتهاد فرد منهم، أو جماعة، أو

جميعهم؟. ثم ذكر ثانية أقسام القياس، فعد الاستحسان أحد قسمي القياس الخفي، وجعله قسيما لقياس الشبه واصطلح على تسميته قياس الاستدلال، وحدده بأنه ما استوت فيه الأشباه بلا ترجيح (6). فمفهوم الاستدلال عنده قاصر على الاستحسان، ولكنه زاده توضيحا بقوله: واعلم أن الاستدلال قد قال به طوائف من الفقهاء، وأنكره بعضهم والأصل فيه ـ وهو مشعر بالحكم من لوائح وإشارات مذكورة من الأمم السابقة في القرآن، فنصبوه عَلَمًا للقياس عليها ـ لا يستند إلى شيء من قواعد الشريعة. فأجازه بعض الفقهاء بشرط أن يكون سالما من المبطلات، ونصبوه عَلَمًا على طلب المصلحة. وكان رأيا

1) العوئبي، الضياء، 3: 16.

2) الجناوني، الوضع، 7.

3 الوار جلاني، العدل، 1: 18.

4) أخرجه أحمد والحاكم عن ابن مسعود.

مسند أحمد بن حنبل، ومن

مسند

بني هاشم، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أما حديث ضمرة

حديث: 3493.

المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب معرفة الصحابة رضي الله

وأبو طلحة "، حديث: 4413.

5 الوار خلاني، العدل، 1: 130. 6 الوَارِجلاني، العدل، 3: 345.

عنهم

606