منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

الفصل الثاني: الاستد لان

من رأي المسلمين. وعضدوه بقول رسول الله: «ما رآه المسلمون حسنا

فهو عند الله حسن» (1) (2).

وفي توضيح الوَارِجُلانِي هذا، تداخل بين الاستحسان والاستصلاح وشرع من قبلنا. وقد ذكر الوار خلاني أن القائلين به أبو حنيفة ومالك، ومنع منه الشافعي، ولأهل الدعوة في بعض المسائل طرف منه (3).

وميز الشوفي بين الاستحسان المقبول والاستحسان المردود، بأن الأصل في الاستحسان أنه شهوة النفس والميل بالهوى إلى الشيء، فإن قارنه دليل كان محمودا؛ وإن هويته النفس. كقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ [البقرة: 144]. أي تؤثرها وتهواها. لأنه كان يجب التوجه إلى الكعبة بالصَّلاة، وهي قبلة أبيه إبراهيم وشرف العرب، وأن تُصرف عن قبلة اليهود (4).

ذلك

وإن كان الاستحسان بغير دليل فهو مذموم، لنهي الله تعالى عن بقوله: إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23]. فأخبر أن الهوى ضد الهدى وقال لداود الله: وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [ص: 26] (5).

وذكر السَّمَّاخِي الاختلاف في حجية الاستحسان وتعاريفه، ومنها: أنه دليل وقع في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه، وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى وقيل: تخصيص قياس بأقوى منه، وقيل: العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى، وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس (6)، وهو التعريف المشهور لدى الحَنَفِيَّة؛ بينما عرف المالكية العمل به

1) سبق تخريجه.

2 الوار جلاني، العدل، 3: 357/ 358.

3 الوارجلاني، العدل، 3: 347.

(4) السوفي، السؤالات، 125.

(5) السوفي، السؤالات 125.-الملشوطي، الأدلة، 2 ظ. 6) الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 589.

607