Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
K
باسم الاستحسان الاستصلاحي، حيث يشمل المصلحة المرسلة التي لم يشهد له نص خاص بالاعتبار ولا بالإلغاء (1).
وعقب بأنه لا نزاع في قبوله بهذه المعاني، عدا الأول منها، فإنه يحتاج إلى ضبط وبيان لأنه لا اعتداد بما يقع في نفس المجتهد، إلا بما اعتضد بدليل شرعي. ثم مثل له بجواز دخول الحمام بأجرة معلومة دون تحديد مقدار الماء المستهلك ومدة المكوث. وقال: «ولأصحابنا ميل إلى جوازه في بعض الأحكام» (2). وأورد السالمي التعاريف نفسها وشرحها (3). كما ذكرها السيابي بإيجاز (4). بل إن المحققين من الشَّافِعِيّة ذهبوا إلى أن الإمام الشافعي قائل بالاستحسان بهذا الاعتبار، وبينوا أن قصد الشافعي من قوله: «من استحسن فقد شرع» هو الإنكار على من استحسن على سبيل التشهي. وقد استحسن الشافعي أشياء خرجها أصحابه على مآخذ فقهية. وليس ذلك الاستحسان المختلف من فيه ومما قاله أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما، وأستحسن أن تثبت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام، وغير ذلك (5).
ولم يفصل الإباضية الحديث عن أنواع الاستحسان، ما كان منها بالنص أم بالإجماع أم بالمصلحة، واكتفوا باستعماله في اجتهاداتهم مع التنصيص على مستندهم في بعض الأحيان.
- فقد روى الربيع عن ضُمام عن أبي الشعثاء، أن عبد الملك بن مروان أتي برجل تزوج امرأة ابنه فقال: إني جهلت وما ظننت به بأسا، فقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام. فضرب عنقه فرضي أبو الشعثاء فعله،
1) محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية 218 2 الشماخي شرح المختصر تحقيق مهني التيواجني، 589.
3 السالمي، طلعة 2 185 فما بعد. وحول تعاريف الاستحسان ينظر أيضا: الغزالي،
المستصفى، 1: 274/ 283.
(4) خلفان السيابي، فصول الأصول، 354.
(5) الغزالي، المنخول هامش المحقق الدكتور هيتو. 374.
608