منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

الشفعة واجبة له إلا من باب الاستحسان وفيما يجمل أن يصنع الجار مع

جاره (1).

- وكذلك من وكل إنسانا أن يشتري له سلعة من مكان بعيد، فاشتراها واستأجر لحملها إليه بكراء، فإن الكراء لا يلزم الموكل، لأنه أمره بالشراء دون الحمل. وأما من طريق الاستحسان والعادة بين الناس فالكراء يلزمه، لأن تسليم المبيع له غير مقدور إلا بكراء. فصار كالمنطوق به في الوكالة (2). كما ذكر الوَارجُلانِي نماذج عديدة للاستحسان، منها:

من باع رجلا حرا، فعليه أن يسترده بما عزّ وهان، وإن لم تعلم حياته ولا وفاته، فعليه الدية استحسانا.

=

- من قال: ما أملك صدقة؛ فتحمل على الزَّكَاة في أموال الزكاة استحسانا. وإن قال مالي في المساكين، فبعض قال: يخرجه كله، وقيل: الثلث،

وقيل النصف وقيل: الثلثان، وقيل: أكثر وأقل. وهذا كله استحسانا. = ومن تفريعاتهم التفريق بين أنواع النوم الناقض للوضوء استحسانا، والحنث في اليمين بالملل الكافرة. واستحسنوا في النكاح المكروه إن سبقهم بالدخول أن يُقروه، وإن لم يكن دخل أن يُجددوا العقد استحسانا (3).

=

ومن

ذلك الحكم على المفقود والغائب بالوفاة بعد مضي مدة كافية لغلبة موتهما؛ استحسانا وحملا على أغلب الأحوال. وكان القياس يقضي بعدم الحكم بموتهما حتى يصح ذلك يقينا (4).

وقال الوَارِجلاني عن أحكام الظهور والكتمان بأنها تختلف بناء على الاستحسان، والذي عندي أن أمور الكتمان كلها أو جلها على الاستحسان (5). وذلك أن الإباضية لا يرون تطبيق الحدود وشعائر الإمامة أيام الكتمان، لأنها متعلقة بحال الظهور إذا عزّ سلطان المسلمين، وكانت لهم

(1) الخراساني، المدونة 2: 152

2) ابن بركة، الجامع، 2: 293/ 294. 3 الوار جلاني، العدل، 3: 348/ 347 4 - السالمي، طلعة، 2: 179. (5) الوار خلاني، العدل، 3: 348.

610