منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١١

الفصل الثاني: الانتد لان

دولة ظاهرة، وإذا غلب الظلم واستولى عليهم الجورة، ولم يقدروا على إقامة الإمامة العادلة لجؤوا إلى الكتمان، وعطلوا كثيرا من الأحكام المنوطة بالإمام؛ ذلك شعيرة الجهاد وإقامة الحدود، وإجراء اللعان، وحكم مانع الحق، والطاعن في الدين. وفي رسول الله أسوة حسنة إذ إنه لم يطبق هذه

ومن

الأحكام إلا لما ظهر أمره بالمدينة، وكان له دولة وسلطان (1). وقد رد ابن بركة على بعض صور الاستحسان لدى الحنفية. من ذلك أن طاف بالبيت للإفاضة ثلاثة أشواط، ثم رجع إلى بلده فذكر ذلك، أنه يلزمه الرجوع حتى يتم الطواف سبعة أشواط، وإلا لم يصح حجه. أما إن كان قد طاف أربعا، فإنه لا يلزمه الرجوع، لأنه أتى بالأكثر وفرقوا بين

من

الحالين استحسانا.

فردّ عليهم بأنه على هذا القول لا يلزم من صلّى ثلاث ركعات من الظهر أن يتم صلاته، لأنه قد أتى بالأكثر. ولا قائل بهذا، بل عليه إتمام أربع ركعات في الصلاة، وسبعة أشواط في الطواف؛ ولا فرق فلا يخرج من الفرض إلا

بتأديته كاملا، ويجب عليه أن يستوعبه ويدع الاستحسان (2). وقد يُعترض على ابن بركة أن أمر الحج يختلف عن الصلاة، فقضاء الصلاة أمر يسير، أما الحج ففي قضائه كلفة وعنت في المال والبدن. ولذلك فرق الحنفية بينهما استحسانا.

وهذه النماذج تؤكد ما أوضحناه من أن الإباضية كانوا في الأصول

عمليين أكثر منهم نظريين.

3 - الاستصحاب

الاستصحاب في اللغة طلب المصاحبة (3).

وعند أهل الأصول الحكم على الشيء بما كان ثابتا له أو منفيا عنه، لعدم

1) للتفصيل ينظر: الوَار جلاني، العدل 3 359/ 358 - Ennmi. Studies. 102/101. 2) ابن بركة، الجامع، 2: 212. 3 جاء في قواميس اللغة: صحبه وصاحبه عاشره. والصاحب المعاشر. واستصحب الرجل: دعاه إلى الصحبة. وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه ابن منظور، لسان العرب، مادة: صحب،

611

2400:4