Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال قيام الدليل على خلافه.
3
فهو عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو
عدم أو نحوهما، ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر» (1). فمبناه عدم قيام الدليل على تغيير حكم سابق. ولذلك اعتبر آخر ما يلجأ
إليه المجتهد (2). لأن ما ثبت في الماضي فالأصل بقاؤه في المستقبل (3). وهو ما سار عليه الوَارجُلانِي، إذ جعله آخر أقسام أدلة الشرع، وأدرج فيه براءة الذمة وشغل الذمة. فأما براءة الذمة فإن الأصل في الفرائض براءة الذمة منها، لا فرض إلا بثبوت الشرع عليه، فمن ادعى شغلها فعليه الدليل. وما ثبت من الفرائض فالأصل شغل الذمة، ومن نفاه بعد ثبوته فعليه الدليل» (4).
وعرف الجناوني براءة الذمة بأن «الأصل في الفرائض براءة الذمة منها، لا فرض إلا بثبوت الشرع عليه؛ فمن ادعى شغلها فعليه الدليل، ومن نفاه بعد ثبوته فعليه الدليل» (5).
ويتبين من تعريف الاستصحاب أنه نوعان:
=
الأول: استصحاب حكم العقل بالإباحة، أو البراءة الأصلية، عند عدم
الدليل على خلافه.
=
- الثاني: استصحاب حكم شرعي ثبت بالدليل، ما لم يقم دليل على
تغيير ذلك الحكم (6).
وقد سماه الغزالي دليل العقل والاستصحاب. وجعله رابع الأدلة بعد الكتاب والسنة والإجماع؛ إذ إن العقل دلّ على براءة الذمة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في أفعالهم حتى يرد عليهم السمع بأحكامه. فنحن
1 - السالمي، طلعة، 2: 179 - الرواحي، نثار الجوهر، 1 82. – خلفان السيابي، فصول
الأصول، 351. 2) على حسب الله أصول التشريع الإسلامي، 168.
3) الشوكاني، إرشاد الفحول، 208.
(4) الوار جلاني، العدل، 1: 18. 5) الجناوني، الوضع، 7. 6) باجو، أبو يعقوب الوارجلاني، 318.
612