Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٣E 3
الفصل الثاني: الاستدلال
على استصحاب العدم الأصلي بدليل العقل. فالصلاة لم تكن واجبة، ثم ورد النبي بوجوب خمس صلوات، فنلتزمه ولا تجب علينا صلاة سادسة لعدم ورود السمع بها ولا يقال ربما ورد الدليل ولم نعلم به فعدم العلم ليس علما بالعدم لأن الأصل أن ينتشر الخبر ويشتهر. فإذا ما خفي علينا كان ذلك ظنا قويا قد يبلغ درجة اليقين بعدم وروده، فيكون عدم العلم به علما بعدمه. وقد كُلفنا في باب الأحكام العمل بالظن الغالب لا باليقين. (1). وبذلك ثبت استصحاب حال الأصل وهو براءة الذمة الثابتة بدليل العقل. كما أن المجتهد إذا استفرغ وسعه في البحث فغلب على ظنه انتفاء الدليل، فإن ذلك يُنزّل منزلة العلم في حق العمل، لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد هو غاية الواجب على المجتهد (2).
والاستصحاب حجة عند الإباضية وعند الشَّافِعِيّة والحنابلة، وقد عقد له ابن القيم فصلا مطولا في كتابه أعلام الموقعين"، خلافا للمعتزلة والحنفية (3). والحجة على اعتبار الاستصحاب حديث إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (4).
(1) الغزالي، المستصفى، 1: 217/ 220. (2) الغزالي، المستصفى، 1: 217/ 220.
-
(3) التلاتي، رفع التراخي 2 - السالمي، طلعة، 2: 179 - الغزالي، المستصفى، 1: 217 - ابن القيم، أعلام الموقعين 1 339 السرخسي أصول السرخسي، 2: 199 فما بعد. ابن بدران المدخل، 286 - الشوكاني، إرشاد الفحول، 208. - وحول أقسام الاستصحاب وحجيته مفصلا،
ينظر: البغاء أثر الأدلة المختلف فيها، 186 - 197 - الزحيلي أصول الفقه، 2: 859 - 872 4 الحديث رواه الربيع عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا"، باب 17. ح 106 1: 3 وورد بألفاظ متقاربة في كتب السنة: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل،
حديث: 174.
صحيح مسلم، کتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة، حديث: 566. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة، جماع أبواب الكلام في الصلاة، باب من أحدث في صلاته قبل الإحلال منها بالتسليم، حديث: 3142
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب إذا شك في الحدث، حديث: 153.
613