Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل التمهيدي
الفصل التمهيدي
المبحث الأول: تحديد المفاهيم إن تناول البحوث مثل دخول البيوت، وإذا كانت المفاتيح ضرورية لفتح الأبواب، فإنه لا بد للبحوث من مدخل ضابط المفاهيم المصطلحات التي يقوم عليها، لأنّ بحثا غير محدد المفاهيم لا يؤدي إلى نتيجة، و لا يقدم جديدا في عالم المعرفة.
والمصطلحات التي تعنينا في هذا المدخل ثلاثة: المنهج الاجتهاد، الإباضية. وسنبسط مضامينها بما يوضحها للقارئ باختصار دون اعتصار.
المنهج
يعنى بالمنهج في اللغة الطريق البين الواضح (1).
ويُعرف المنهج في البحوث العلمية بأنه طريقة يصل بها الإنسان إلى حقيقة» (2). أوهو «فن التنظيم الصحيح لسلسلة الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها، جاهلين وإما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين» (3).
وئرد كلمة المنهج كثيرا في ميادين البحث العلمي. لأنها الطريقة المثلى والسبيل السليم للوصول إلى الحقيقة محلّ البحث. ويتم ذلك بقواعد عامة تشترك فيها مختلف العلوم، ثم تتنوع تفاصيل المناهج حسب طبيعة تلك العلوم، واختلاف مواضيعها؛ فهناك منهج البحث الأدبي، ومنهج البحث التاريخي، ومنهج البحث في علم النفس والمنهج التجريبي في علوم الطب والطبيعة والأحياء؛ وكذلك لعلوم الشريعة مناهجها، في التفسير والحديث والأصول. ويتبوأ المجتهد موقعه لاستنباط الأحكام من الأدلة الشرعية، وطريقة فهمه
(1) يقال: أنهج الطريق وضح واستبان - وسبيل منهج ومنهاج طريق واضح والمنهاج الطريق المستقيم. ابن منظور، لسان العرب، مادة نهج. 6: 4554.
2 علي جواد الطاهر، منهج البحث الأدبي، 27.
(3) عبد الوهاب أبو سليمان منهج البحث في الفقه الإسلامي؛ 15.
61