منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

23

قال أبوستة: وهو حديث أخذ به جمهور العلماء. ونقل عن الخطابي أن هذا الحديث أصل حكم بقاء الأشياء على أصولها، حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها» (1).

وكثير من قواعد الشرع دالة على الاستصحاب. فمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. حرم دمه وماله مدة حياته، ولو لم يُسمع منه تشهد بعد ذلك

أبدا، حتى يصح ارتداده، وهو معنى الاستصحاب. وغير ذلك في أحكام الشرع كثير (2). وقد حصر العوئبي مجموعة من أصول الأحكام على الأشياء؛ يبنى عليها الاجتهاد بإعمال قاعدة الاستصحاب:

- فأصل بني آدم الحرية. والرق طارئ عليهم.

- وأصل الماء الطهارة.

- وأصل الدم النجاسة.

- وأصل النكاح الإباحة حتى يحظره التحريم.

- وأصل الفروج التحريم حتى يحلها واحد من أوجه أحكام التحليل. - وكل حلال فهو على أصله حتى يصح تحريمه.

=

=

=

وكل حرام على أصله حتى يصح تحليله.

- وكل طاهر على حكم طهارته حتى يصح تنجيسه. - وكذلك كل نجس فهو على نجاسته حتى تصح طهارته.

==

- وكل حي فهو على حكم الحياة حتى يصح موته. وكل غائب فهو على حكم الغيبة حتى يصح موته. وفيه اختلاف. - والأشياء على أصولها حتى ينقلها ناقل عنها (3). أما فائدة الاستصحاب فإنه يفيد تأكيد الحكم السابق، ولا يثبت به حكم جديد، بل يستمر به حكم البراءة الأصلية الثابت بالعقل. أو حكم الشرع الثابت بدليله.

(1) أبو ستة، حاشية الترتيب 1: 128.

(2) السالمي، طلعة 2: 180 3) العوتبي، الضياء، 3: 15.

614