منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

:

E 3

الفصل الثاني: الاستد لان

وفي تنزيل هذا الدليل على أرض الواقع أفرز خلافا بين الأصوليي، هل يصلح حجة في الدفع والإثبات معا؟ أم في الدفع دون الإثبات؟ يرى الإباضية أن الاستصحاب حجة فيهما معًا، في الدفع والإثبات. وإن كان لازم مذهب بعضهم عدم حجيته.

وهذا ما يوضحه لنا اجتهادهم التطبيقي في بعض المسائل.

=

من ذلك خلافهم في حكم المفقود الذي بقي أمره مجهولا حتى حكم القاضي بوفاته بناءً على طول غيبته ورجحان، موته، فما حكم ميراثه ممن مات

من أقاربه الذين يرثهم في فترة الفقد وقبل صدور الحكم بوفاته؟ ذهب الحنفية والمالِكِيَّة إلى أن هذا المفقود لا يرث في هذه الحال، لعدم تحقق وجوده حيا حين غيبته أو فقده. بينما ورثه الإباضية والشَّافِعِيّة والحنابلة استصحابا لحياته التي كانت ثابتة قبل فقده بيقين فتستمر إلى حين ظهوره أو الحكم بموته؛ فيتغير حكم الأصل حينئذ. فهو قبل الحكم بموته في عداد الأحياء يرث ولا يورث، وبعد الحكم في عداد الأموات يورث ولا يرث. ولا يُعامل باعتبارين مختلفين، لأن ذلك يتناقض وقاعدة الاستصحاب (1). - وفي باب الطهارات:

=

- كل ماءٍ وُجد متغيرا ولم يُعلم أن تغيره كان من نجاسة، فهو محكوم له بالطهارة، لأنها اليقين وما سواه شك عارض (2).

وقال الجيطالي: والذي يزيل الوسواس أن تعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين، فما لم تشاهد عليها نجاسة ولا قامت الحجة بها. فحكمها الطهارة على الأصل الأول» (3).

=

رجل يُشبه له أن البول يخرج منه، فيتحرى فيجد البول حينا، ولا يجده حينا. هل عليه أن ينظر كل ما شك؟ قالوا: يبني على الحال الأغلب. وإذا تحققت التهمة استحبوا له الاستبراء، وما لم يقع اليقين والمعاينة فلا يحكم

1) السالمي، طلعة 2: 179 - على حسب الله أصول التشريع الإسلامي، 170.

(2) ابن بركة، الجامع 1: 257 (3) الجيطالي، قواعد، 1: 310.

615