Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
E 3
حرام أو زوجه عليه حرام أو وقعت الحرمة بينهما، ولم يفسرا بالبينة ما هذه الحرمة، لم يُعتدّ بشهادتهما في هذه الأحكام. فالأشياء على أصولها حتى يصح تحولها بما لا شك فيه ولا ريب؛ سواء في الطهارات، والمحرمات، والطلاق والظهار، والولايات والبراءات (1).
=
وقد تجسدت قاعدة الاستصحاب في كثير من مسائل الولاية والبراءة. فلو أن رجلين متوليين قتل كل منهما، صاحبه، ولم يُدْرَ الظالم منهما من المظلوم؟ فقال أصحابنا بالإمضاء على ولايتهما بما تقدم فيهما من معرفة الهدى، والصلاح ولا تُترك الولاية بأمر، مظنون، ولا تزيلها الشكوك والشبهات. فنحن على أصلنا من الولاية والبراءة حتى يتبين لنا المصيب منهما ما غاب عنا. وكذلك الأمر في المتلاعنين إذا
من المخطئ. ولم يكلفنا
كانا من أهل الولاية (2).
علم
وقد انبنى على تطبيق الاستصحاب قواعد فقهية هامة منها:
ه الأصل في الأشياء الإباحة.
ه الأصل في الذمة البراءة.
اليقين لا يزول بالشك.
وهي ضوابط لكثير من مسائل الفقه وفروعه (3).
ويرسم ابن جعفر صورة واضحة لأهمية اليقين في الأحكام. أن ليس
على المرء في ظنون الشك حكم لازم ولا حجة قائمة. والشك ضد اليقين، كما أن الباطل ضد الحق، فمن اتبع الباطل ترك الحق ولم ينتفع به، ولو كان لمعالم الحق واصفا ولأحكامه عارفا. كذلك من ترك اليقين لم ينتفع به، ومن لم ينتفع بيقينه لم ينتفع بيقين غيره كمن لا يبصر بعينه، لم يبصر بعين غيره) (4).
1) ابن جعفر، الجامع، 1: 344.
2) المزاتي، التحف المخزونة 19 ظ 20 و. - الجيطالي، القواعد، 1: 95/ 94.
3 حول شرح هذه القواعد الفقهية ينظر: أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية، وهو كتاب
هام في بابه.
4 ابن جعفر، الجامع، 1: 402.
618