Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٩الفصل الثاني: الاستد لان
E
4 - الاستقراء
لم يتحدث متقدمو الإباضية عن الاستقراء كدليل، بل ذكروه في معرض بيان مسلك السبر والتقسيم، في مسالك العلة.
بينما أفرد له السالمي والرواحي كلمة موجزة، وعرفاه بأنه عبارة عن تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام، فإذا وجد ذلك الحكم شاملا لكل فرد من أفراد ذلك الجنس، قطع بذلك الحكم على الجنس تماما» (1). وهذا إما كامل وإما ناقص.
فالكامل أن يستقرئ المستدل جميع أفراد الجنس بحيث لا يشذ عنه فرد من أفراده، غير الصورة المطلوب الحكم عليها، فيحكم أن حكم تلك الصورة كحكم سائر أخواتها من أفراد الجنس، كالحكم على الشجرة بالنماء، لأن كل
النباتات تنمو. والناقص كأن يستقرئ أغلب عادات النساء في الحيض مثلا، فيجد أقصى
حيضهن لا يزيد على عشرة أيام فيأخذه حكما لأقصى مدة الحيض. ويسمي الفقهاء هذا النوع بإلحاق الفرد بالأغلب، وهو دليل ظني اتفاقا.
أما الاستقراء التام فقيل هو دليل قطعي، وقيل ظني كالناقص (2). ويظهر أن الاستقراء في مسلك السبر والتقسيم، يُعنى بتتبع الأوصاف التي قد تصلح للتعليل، واستخراج الوصف المناسب من بينها. أما الاستقراء هنا فيعنى بتتبع أفراد الجنس في حكم معين للحكم على فرد واحد مثلها بنفس الحكم. ومثل الغزالي للاستقراء بصلاة الوتر، وأنها ليست بفرض، لأنها تؤدى على الراحلة. وقد تتبعنا الصلوات المفروضة بالاستقراء فوجدناها لا تؤدى على الراحلة، فقلنا إن كل فرض لا يؤدى على الراحلة. ونص على أن الاستقراء التام صالح للقطعيات، أما الناقص فلا يصلح إلا للفقهيات، لأنه يفيد غلبة الظن دون اليقين (3).
(1) السالمي، طلعة 2: 183 184 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 82/ 83. (2) السالمي، طلعة 2 184/ 183 - الرواحي، نثار الجوهر، 1: 82/ 83. (3) الغزالي، المستصفى، 1: 52/ 51.
619