Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢٠الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
K
E 3
ونسب السالمي للإمام الكدمي أنه كثير العناية بالاستقراء في فتاويه، وأن
ذلك مبثوث في مصنفاته (1).
5 - الإلهام
هل يجوز أن يلهم الله العباد التكليف من غير رسول؟
أجاز بعض علماء الإباضية ذلك، ومنهم أبو زكرياء يحي بن أبي بكر، إذ
قال بإمكان أن يلهم
الله
جميع
العقلاء، واستدل بآية: {فَأَهْمَهَا فُجُورَهَا
وتقونَهَا} [الشمس: 8].
وفسر أبو عمار عبد الكافي ذلك بأنه ملك موكل بقلب الإنسان يزجره عن المعاصي وينكر عليه فعله ويأمر بالطاعات حتى يكون نورا في قلبه، فذلك فجورها وتقواها (2). وقالت الصوفية إن العلوم تدرك بغير تعلّم، فإذا لازم العبد الطاعة، وصفا ذهنه من شوائب الدنيا وعلائق الخلق انطبعت فيه العلوم كالمرآة الصقيلة (3).
وذكر أبو إسحاق اطفيش أن هذا قول جمع كبير من أئمة العلم من سائر المذاهب، ويسمونه بعلم الإلهام ومنهم من يعبّر عنه بالفيوضات الحكمية. وكل هذا لا يخرج عن استكشاف وحقائق صحيحة غالبًا لأهل الرياضة العقلية. لكنها ليست في العلوم الشرعية، لأنها مستمدة من كتاب الله رسول الله وقد يفيض العرفان على قلب العلماء العاملين، فهما وتحقيقا
وإدراكًا لعويصات المسائل لأدنى تأمل (4).
وهذا المعنى هو الذي عناه السالمي بقوله:
ومنه إلهام به ينثلج قلب الذي في قلبه يختلج وليس حجة لعدم العصمة مخالف لمذهب الصوفية (5)
1 السالمي، طلعة 2: 184. 2 السوفي، السؤالات، 101
3 الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 114/ 113. (4) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 114/ 113. 5 السالمي، طلعة، 2: 188.
وسنة
620