Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الناس إلى القياس (1).
ولا يجوز لأحد أن يدعي الإلهام، لأن الإلهام نقل، وباب الوحي قد سُدّ بوفاة الرسول .. وطريق النقل لا يثبت بالعقل فمن ادعاه نظر إلى قواعد الشرع، إن وافقها، قبل، وإن خالفها رددناه، لأن الشرع هو الحجة في ذلك (2). وقد يقصد بالإلهام عند بعض أهل الاجتهاد معنى الاستحسان، على ما ورد في تفسير الاستحسان بأنه معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته، فيكون عندئذ، حجة، بناء على ضوابط الاستحسان المعتبر، وهي المطابقة للقواعد الشرعية (3). فالإباضية لا يعتبرون الإلهام دليلا، إلا في حالات خاصة عند غياب الشرع، وإذا ورد الشرع فلا إلهام، بل يغدو مجرد أوهام لا تبنى عليه الأحكام.
المبحث الثالث: القواعد الفقهية
القاعدة
تمهيد مفهوم القاعدة الفقهية
هي
قضية كلية منطبقة على جزئيات موضوعها.
والقاعدة الفقهية تجمع فروعا من أبواب شتى من أما الضابط فيجمع فروعا من باب واحد (4).
الفقه.
وقد اتسم الفقه الإسلامي بانبنائه على قواعد أصولية، واحتوائه على قواعد فقهية جمعت كثيرا من تفاريع المسائل من مختلف الأبواب، عُني بها الفقهاء منذ عهد مبكر، وأورثوا مؤلفات مستقلة في هذه القواعد، اشتهر منها كتاب الفروق للقرافي وكتب الأشباه والنظائر للسيوطي و الأشباه والنظائر لابن نجيم وغيرهما، كما تعتبر مجلة الأحكام العدلية التي أصدرتها الدولة العثمانية، من أهم المصادر التي جمعت هذه القواعد، وعليها شروح عدة، ومن بين أوفى المراجع المتأخرة كتاب شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقاء، وكتاب
(1) ابن بركة الموازنة) ضمن كتاب السير والجوابات) 2: 418 420.
(2) السالمي، معارج الآمال، 1: 146/ 145.
3 السالمي، طلعة، 2: 188. 4 - السالمي، طلعة، 1: 14.
?622
622