منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

- مفهوم العرف

العرف في اللغة ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا تألفه اللغة، ولا يتبادر غيره عند وهو بمعنى العادة الجماعية (1). وقد عرفه النسفي بقوله: «العرف والعادة ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول» (2).

سماعه.

ونال العرف من اهتمام فقهاء الإسلام نصيبا موفورا، وعدوه من أدلة الأحكام، واحتكموا إليه في كثير من المسائل الفرعية.

وللإباضية إسهامهم في الاعتماد على العرف في كثير من فتاويهم، وإن لم يتطرقوا إلى تقاسيم العرف وأنواعه من عرف قولي وعرف فعلي، وخاص وعام، وصحيح وفاسد. بينما وجدنا عناية وافية بهذه الأقسام في كتب الأصول لدى مختلف المذاهب. ولم نجد في المصادر المتوفرة تفصيلا في هذه الأقسام؛ وربما يكشف البحث عن كتابات أخرى في مستقبل الأيام. والذي دونته المصادر المتقدمة كان منصبا على الجانب العملي العرف؛

بمراعاته في مجال الأيمان والنذور والنكاح والطلاق وبعض العقود. وخصص ابن بركة رسالة مستقلة، تضمنت تطبيقات عملية للعرف سماها التعارف. ولم يُفرد له السَّالِمِي مبحثا مستقلا في كتابه الأصولي شرح طلعة الشمس، وإن أشار إليه ضمن القاعدة الفقهية "العادة محكمة"، أي أن الشرع حكمها. وذكر من فروعها بيان أقل الحيض وأكثره، ومسائل التعارف (3). وهو صنيع السيابي في كرسي الأصول، وإن نص على أن قواعد

العرف راجعة إلى الاستقراء (4).

- تطبيقات العرف

اعتمد العرف في مجالات عدة من اجتهاد الفقهاء.

(1) الزحيلي، أصول الفقه، 2: 828.

2 الزحيلي أصول الفقه، 2: 828 3 السالمي، طلعة، 2: 191. (4) خلفان السيابي، فصول الأصول، 358.

624