منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢٩

الفصل الثاني: الانتد لان

أيسرهما (1). ورسول الله صلى الله عليه وسلم راغب في إصلاح أمته والتخفيف عنها، ويكره

التنطع في الدين والرهبانية فيه. وقال: شر السير الحقحقة» (2). ويريد به المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى (3). ولرأفته بهم ورحمته عليهم وحرصه عليهم أنزل الله تعالى قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عزيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمُ ا

[التوبة: 128].

وشرح الوار جلاني هذه الآية مبينا صفات الرحمة في سيرة النبي الكريم (4). ويقرر ابن جعفر (أن العالم العالم الذي لا يرخص للعباد في معصية

الله، ولا يؤيسهم من رحمة اللهى.

الفقه

وقاعدة المشقة تجلب التيسير تجلّت في اجتهادات الفقهاء في كثير من أبواب

=

من ذلك قولهم عن التمر إذا عُجن بماء نجس، أنه إذا ترك في الشمس الحارة حتى يجف وتزول عنه رطوبة النجس، فتلك طهارته، لأنه لا يبلغ إلى غسله إلا بمضرة ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام. وعند الضرورات تزول

1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن عائشة.

صحيح البخاري كتاب الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، حديث: 6416.

?

صحيح مسلم کتاب الفضائل، باب مباعدته للآثام واختياره من المباح، حديث: 4398. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في التجاوز في الأمر، حديث: 4174. السنن الكبرى للنسائي، كتاب عشرة النساء، ضرب الرجل زوجته، حديث: 8884 السنن الكبرى للبيهقي، كتاب النكاح، جماع أبواب ما خص به رسول الله، باب ما أمره الله تعالى به من أن يدفع بالتي هي، حديث: 12430.

2) أخرجه البيهقي وأبو نعيم؛ وهو ضعيف أو موضوع.

شعب الإيمان للبيهقي، القصد في العبادة، حديث:3718. معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، حرف الميم، معبد الجهني، حديث: 6671. الهندي كنز العمال، حديث 28658. ج 10، ص 132.

3 مثل عربي شهير. يعنى به المنقطع عن القافلة استعجالا للمسير، فيهلك دابته، ولا يصل إلى المكان المقصود بل اجتمعت عليه الخسارتان فلا هو أدرك المراد، ولا هو أبقى على المركوب

وتلك عاقبة العجلة في الأمور كلها. 4 الوار جلاني، جواب الأبدلاني، 223.

5) ابن جعفر، الجامع، 1: 40.

629