منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣١

قيمته، ويجبرهم على ذلك (1).

=

الفصل الثاني: الاستد لان

وأحكام الفقد والغيبة كلها ليست بناء على اليقين. بل مبناها طمأنينة النفس وغلبة الظن بموت المفقود والغائب، فيُحكم بذلك، وتقسم أموالهم وئبين أزواجهم وذلك للضرورة. ولولا ذلك لدخل على الناس حرج ومشقة، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78] (2).

- الإكراه قد تبلغ المشقة حال الضرورة القصوى التي يفقد المكلف معها الاختيار، ويدخل حد الإكراه.

ومن صور الإكراه التي تلجئ إلى التضحية ببعض المصالح، واعتبار الأولويات في ذلك، ما إذا أكره بعض الجبابرة أو الكفار أحدا على الكفر بالله أو تصويب الكفر، وهدد بالقتل. فإن غلب على ظنه أن يحقق هذا الظالم تهديده، جاز له أن يُظهر له ما أراد بلسانه ويكره ذلك بقلبه تأسيا بعمار بن ياسر، وقصته المشهورة، وما نزل فيها من القرآن. وكذلك إن خاف أن يضربه ضربا شديدا يؤدي إلى تلف نفس، أو خاف أن يأخذ ماله بما يُضر نفسه وعياله فله أن يُظهر له ما أراد بلسانه. أما إن كان له مال كثير ولا يضره ما يؤخذ منه. فلا رخصة له، وليس له أن يصوّب الكفر لأجل المال (3).

=

أهله،

وعدد أبو العباس أحمد صورا كثيرة تجوز فيها التقية، و يردّ بها غائلة الموت كالإكراه على قول إلهين اثنين وتحقيق الباطل، وإبطال الحق، وولاية الكافرين، والبراءة من المسلمين وإثبات النسب لغير أهله، أو نفيه عن وإنكار الزوجية وإثباتها وإثبات المال لغير صاحبه، وإنكاره عن صاحبه. وفي الجماع في نهار رَمَضَان اختلاف؛ فمنهم من جوزه ومنهم من أبطله. فهذه الوجوه التي ذكرناها، فهو مخيّر إن أخذ برخصة الله فهو معذور، فإن مات

(1) ابن بركة الجامع، 2: 604

(2) ابن بركة، التعارف 37. 3 ابن بركة الجامع، 1: 190/ 189.

631