منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

على دينه فهو مأجور» (1)

وحدد الوجوه التي لا تجوز فيها التقية ولو أدت إلى الموت، وهي قتل النفس التي حرم الله قتلها من بني آدم كلها، كائنا من كان. وما دون النفس من الجروح والضرب والفساد وأكل أموال الناس بالتعدية، والفساد فيها من غير حلّه، والتجسس في الأنفس والأموال، وقذف المحصنات، وشهادة الزور، والفتوى بغير حق، وإلقاء السلاح للعدو، وإعطاء لباسه إياه، وشرب الخمور وأكل أقذار بني آدم وجميع النجس الذي يكون فيه اختلاف بين العلماء في نجسه؛ فإنه يموت ولا يفعل شيئا من هذا كله (2). وفي هذه النماذج ضوابط لترتيب الأولويات؛ فحفظ النفس من المقاصد الكبرى للشارع، ولكن لا يجوز لأحد أن ينجي نفسه بالتضحية بنفس بريئة، ما حدده الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله

وهو

القاتل» (3)

وكذلك حفظ أعراض المحصنات وحرمة الفتوى بغير الحق. وتقوية العدو بالسلاح. فهذه كلها لا تستباح بحجة حفظ نفس الإنسان. لأنها مقدمة في الاعتبار لمساسها بالصالح العام للمجتمع. وهذا أولى من مصلحة إنسان واحد يهدد بالقتل، فيصبر ويذهب إلى ربه شهيدا.

وقد ذهب ابن بركة إلى الترخيص في بعض هذه الصور، حيث يكون الإكراه على فعل دون القتل، لأن القتل متفق على عدم جوازه، إذ ليس للإنسان أن يفدي نفسه بإزهاق نفس غيره، ولكن يفديها بما دونها؛ ولذلك

1) أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة (مخ) 63 ظ. = (مط) 143. (2) أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة (مخ) - 63 ظ. = (مط) _ 144/ 143. (3) أخرجه الحاكم وأحمد وابن أبي شيبة بألفاظ متقاربة. ولفظ الحاكم: عن خالد بن عرفطة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد، إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل».

المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الفتن والملاحم، أما حديث أبي عوانة، حديث: 8660. ولفظ أحمد: « … فكن عبد الله المقتول، قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال، ولا تكن عبد الله القاتل. مسند أحمد بن حنبل، أول مسند البصريين، حديث خباب بن الأرت عن النبي، حديث: 20588. مصنف ابن أبي شيبة كتاب الفتن من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنها، حديث:36743.

632