منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فيه» (1).

الفصل التمهيدي

وفي نظرة أكثر تحديدا، وأضيق مجالا للاجتهاد، نجد كثيرا من الأصوليين يعرفون الاجتهاد بأنه «استنفاد الفقيه المجتهد وسعه وطاقته في استنباط حكم شرعي لم يأتِ به نص من كتاب أو سنة، ولم يأت به إجماع» (2). ويرى بعضهم أنه استنفاد الفقيه وسعه وطاقته الفكرية في استنباط

الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية» (3).

فالاجتهاد بهذا المفهوم جزء من أصول الفقه سواء كان ذلك بطريق

الأصالة أم بطريق التبع (4).

كما عرفه الخضري بأنه بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي، مما اعتبره الشارع دليلا، وهو كتاب الله وسنّة نبيه. وهو نوعان: الأول أخذ الحكم من ظواهر النصوص، إذا كان محل الحكم مما تتناوله تلك النصوص. الثاني: أخذ الحكم من معقول النص؛ بأن كان للنصّ علة مصرح بها أو مستنبطة، ومحل الحادثة مما يوجد فيه تلك العلة، والنصّ لا يشمله. وهذا ما يعرف بالقياس» (5). وفي هذا التوجه الموسع لمعنى الاجتهاد، يرى آخرون أن الاجتهاد يشمل ما لا نَصَّ فيه، وما فيه نص ظني الدلالة أيضا. وعلى نفس الخط سار عبد الوهاب خلاف إذ يرى أن الاجتهاد فيه عموم وخصوص، فالاجتهاد بالمعنى العام يشمل بذل الجهد للتوصل إلى الحكم المراد من النص الظني الدلالة، ويشمل بذل الجهد للتوصل إلى الحكم بتطبيق قواعد الشرع الكلية، ويشمل بذل الجهد للتوصل إلى الحكم فيما لا نص فيه بالقياس أو الاستحسان أو الاستصلاح أو غير هذا من الوسائل التي أرشد

1) ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، 8: 133. (2) عبد الوهاب خلاف مصادر التشريع فيما لا نص فيه 8/ 7 - عبد المنعم النمر الاجتهاد، 24 - الشوكاني، إرشاد الفحول 220 3 عبد الوهاب خلاف مصادر التشريع الإسلامي فيما لانص فيه، 7. -عبد المنعم النمر: الاجتهاد، 24 - محمد أبو زهرة المذاهب الإسلامية، 101.

(4) نادية شريف العمري الاجتهاد في الإسلام.17. 5) محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، 127.

63