منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفصل التمهيدي

الشرع إليها للاستنباط فيما لا نص فيه» (1).

فهذا اتجاه يمثل توسعة لمفهوم الاجتهاد؛ بجعله شاملا لثلاثة معان؛ أحدها القياس الشرعي، والثاني ما يغلب في الظن من غير علة؛ كالاجتهاد في الوقت والقبلة وتقويم السلعة، والثالث الاستدلال بالأصول (2).

ويؤكد هذا الفريق أن الاجتهاد يكون في موضوع لم يسبق بحثه والتعرض له، أو سبق بحثه؛ ثمّ جدّ ما يستدعي إعادة النظر فيه؛ لظهور ملابسات ووقائع

جديدة (3).

تمكنه

وواضح من تلك التعاريف أيضا أنها تتجه إلى تحديد موضوع الاجتهاد ومجاله، كما ترمي إلى تحديده باعتباره فعلا أو جهدا صادرا من إنسان فيه صفة من أداء هذا الفعل وهي صفة الاجتهاد. وهذا أمر بديهي يعم الصفات؛ فنجد حينًا أن الصفة قد تراد نسبتها، وقد يراد فعلها؛ كالكلام والبصر والحياة. و في عصر الصحابة كان مفهوم الاجتهاد غير محصور فيما لا نص فيه، إذ قد يتجلى في حمل ما يحتمل من الكلام محملين أو أكثر على أحدهما، كما في أمر النبي الصحابة بالصلاة في بني قريظة، فاختلفوا بين من رجح الجانب الحرفي للخطاب وهو التقيّد بمكان الصَّلاة وبين من غلب المقصد الغائي وهو الإسراع في المسير (4).

وقد يكون الاجتهاد قياسا تمثيليا لم يتعرض له الكتاب والسنة، كما في قياس عمار بن ياسر التيمم من الجنابة على الاغتسال منها فتمعك في ووجه آخر لمفهوم الاجتهاد عند الصحابة يتجلى في

التراب (5).

1) عبد الوهاب خلاف مصادر التشريع الإسلامي فيما لانص فيه، 8/ 7.

(2) الشوكاني، إرشاد الفحول 220

(3) عبد الوهاب أبو سليمان منهج البحث في الفقه الإسلامي،19. 4 ابن هشام، السيرة النبوية، 2: 234

مع عبد

5) لفظ الحديث عند البخاري: "، عن شقيق، قال: كنت جالسا الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي، فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة. فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرّغت في الصعيد كما تَمَرّعُ الدابة، فذكرت ذلك للنبي، فقال: "

64