Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٥الفصل الثاني: الانتد لان
E 3
وإنما لكل امرئ ما نوى» (1).
فالنية هي الفيصل بين العادات والعبادات وبها تتميز الفرائض عن النوافل، والأداء عن القضاء. فصورة الفعل لا تدل على طاعة ولا معصية، وإنما يصير كذلك إذا أضيفت إليه النية. وقد مدح الله الذين قالوا: إنما نطعمكم لوجه الله} [الإنسان: 9]. وذم فريقا آخر من وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ [النساء: 38] (2) فاستحق الأولون المدح لنيتهم الحميدة، ونال الآخرون الذم لسوء مقصدهم، والفعل واحد هو الإنفاق، ولكن اختلفت الأحكام لاختلاف النوايا.
=
بل قد يتغير الفعل من طاعة إلى معصية بسبب النية. فمن أسلف من رجل مالا، ثم عقد النية ألا يرده له، فهذه معاملة انقلبت تعدية. ومن غصب مالا لرجل، ثم تاب وعقد النية أن يرده له فهذه تعدية انقلبت معاملة» (3). وفي الطهارات المعنوية أجمع المسلمون أنها عبادة تعبد الله بها عباده، فلا تجوز إلا بنية، وإلا لم يكن فاعلها مطيعا، ولم يُجزه الفعل عاريا عن القصد. لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:5] (4) وإذا كان عند إنسان ماء يخاف على نفسه إن استعمله من عطش يلحقه فيُتلفه وهو مُحْدِث، وقد أمر بالصَّلاة، فلا يحل له أن يستعمله للطهارة. فإن استعمله لذلك كان عاصيا لربه (5) وترتيب أعضاء الوضوء حكم ورد به القرآن وواظب عليه الرسول فمن قدم غسل رجليه قبل وجهه، أو رجليه قبل يديه، فلا نقض عليه، ما لم يُرد خلافًا للسنة. وأما إن فعل ذلك قصد المخالفة، ورغبةً عن سنة رسول الله الله فقد تعرض للبراءة، لاستهتاره وقصده السيئ (6).
1) سبق تخريجه.
2) ابن بركة، الجامع، 1: 264/ 265.
3 مجهول كتاب المعلقات، 88.
4 ابن بركة الجامع، 1: 264.
5 ابن بركة، الجامع، 1: 276. 6 ابن جعفر الجامع، 1: 362/ 358. 1: 381.
635