منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

=

E 3

والهدية للثواب جائز، قبولها، إذا قدر المهدى له على الإثابة، فإن عجز لم تحل له؛ فقد سأل رجل جابرا أنه يُهدِي إليه أقوام يرجون نفعه، ولا يستطيع لهم نفعا، فقال: «لا تقبل منهم هدية؛ فإنهم إنما يُهدون لك لذلك، فمتى لم تفعل ذلك تصير خيانة. فإنك إنما أؤتمنت على ما أنت عليه أمانة. قوم يُهدون لك معروفا صنعته لم يضر أمانتك شيئا، فلا بأس بذلك» (1).

فأما

فاختلف الحكم باختلاف الباعث على تقديم هذه الهدايا.

- كما تجسد اعتبار الباعث في باب التعديات والقصاص.

من

ذلك أنهم حكموا بالقصاص على من ضرب بجميع ما لا يتوهم منه القتل متعمدا بالتعدية فأدى إلى القتل لأن القصد هنا هو المعتبر، ولو

كانت الوسيلة لا تؤدي إلى الهدف في العادة.

وبعضهم حط عنه حط عنه القصاص وأوجب عليه الدية والإثم.

=

كما عمموا حكم القصاص على من استعمل وسيلة تؤدي إلى القتل عادة، كالسيف والمسدس، ولو لم يقصد القتل. لأن الوسيلة دليل واضح على

القصد.

= وأما ما لا يُستعمل للقتل عادة، ولم يظهر معه القصد إليه، وذلك مثل الضرب باليد أو بالرجل، أو ما أشبه ذلك، فإذا أدى إلى القتل كان عليه الإثم والضمان، ولا قصاص عليه (2).

=

وكذلك لو تركه لِلْحَيَّة حتّى قَتَلَتْه، أو العقرب حتى لَسَعَتْه، أو تركه للبرد أو الحر حتى هلك، أو تركه يأكل السم فمات؛ فهو ضامن عليه الدية. ولا قصاص عليه لأنه لم يباشر الجريمة بيده (3).

وثمة تفاصيل عديدة لصور القتل وأحكامها تجلي لنا أهمية الفقه بالبواعث، والحرص على حفظ النفس. وهي من كبريات مقاصد الشريعة. ومن نماذج الاجتهاد المبني على اعتبار الباعث، الحكم بثبوت الميراث للمطلقة ثلاثا في مرض الموت؛ قياسا على حرمان القاتل من الميراث بجامع

(1) جابر بن زيد رسائل الإمام جابر، 34. (2) أبو العباس أحمد، كتاب الألواح، 2 ظ.

3) أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة (مخ) 75 ظ 76 و. = (مط) 168/ 167.

636