Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٧الفصل الثاني: الانتد لان
أن كل واحد من التطليق المذكور والقتل فعل محرم لغرض فاسد؛ فعارضه الفقهاء بنقيض قصده. وهذا رأي الإباضية أن الميراث ثابت للمطلقة إن كانت وفاة زوجها في عدتها، ولوكان الطلاق ثلاثا، فترثه وتعتد عدة طلاق لا عدة وفاة؛ لأن الطلاق في المرض إضرار والضرر يزال. أما إن تبين عدم القصد إلى الإضرار فإنها لا ترث، وذلك كأن تطلب هي طلاقها (1). ولفقهاء المذاهب في هذه القضية تفصيل فمنهم من ورث المبتوتة في مرض الموت إن توفي المطلق في العدة، ومنهم من ورثها ولو بعد العدة ما لم تتزوج، ومنهم من ورثها ولو
تزوجت. (2).
- سد الذرائع
ليس سد الذرائع مصدرا للأحكام، بل هو قاعدة استعملها الأصوليون والفقهاء في اجتهاداتهم (3)، استلهموها من مقاصد الشرع، حتى تنسجم الأحكام مع غاياتها، وتحقق ما شرعت من أجله من أهداف. وإذا اتخذت وسيلة لهدف غير مشروع حكم عليها بالإبطال والمنع؛ ولو كانت في الأصل مباحة، كما لا يُتوصل إلى الغاية المباحة بالوسيلة المحرمة.
وللمالكية أيضا اهتمام متميز بسد الذرائع. وهذا الأصل من الأصول العُمَرية الواضحة، فقد عُرف عمر الله بسياسته الوقائية، وإجراءاته الردعية، وجه من وجوه رعاية مقصود الشارع في حفظ المصالح ودرء المفاسد (4).
لأنه
(1) ينظر: اطفيش، شرح النيل:7 497 السالمي، طلعة، 2: 144/ 143. (2) يرى الحنفية أن المطلقة طلاقا بائنا في مرض الموت ترث إذا مات مطلقها وهي في العدة. فإن انقضت عدتها سقط حقها في الميراث. ويرى الحنابلة أنها ترث ولو بعد العدة ما لم تتزوج. بينما يرى المالكية بقاء حقها في الإرث ولو تزوجت. أما الشافعي في الجديد والظاهرية فلم يورثوها أصلا. إذ لم يفرقوا بين حال الصحة وحال المرض في هذا الطلاق. وأجروا الأحكام على الظاهر. ينظر: المرغيناني الهداية 2: 281 الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته، 7: 452 - 454. (3) اختلفت عبارات الأصوليين في باب الذرائع فسماها بعضهم دليلا، وبعضهم قال إنها أصل من أصول الاجتهاد. بينما سماها آخرون قاعدة. ولعل هذا هو الأنسب بها. وحول هذه التسميات ومناقشتها، ينظر: د. محمود حامد عثمان قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي
77 - 67. وقد أشبع موضوع الذرائع بحثا، تأصيلا وتفريعا. 4) أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الشاطبي، 73.
637