منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

E 3

الفصل الثاني: الانتد لان

علمنا

فمن أجاز هذا البيع بنى على الظاهر، ومن منعه اعتبر الباعث. وقد أجاب ابن بركة عن سؤال أيجوز بيع العنب ممن يتخذ منه الخمر، والبسر ممن يتخذ منه الفضيخ؟ إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ؟ قيل له: يجوز ولا نأمر به بل ننهى عنه. فإن قال: لِمَ جوزتم ذلك؟ قيل له: قد يجوز بيع الطعام على أهل الذمة في شهر رَمَضَان مع بأنهم يأكلونه في ذلك الوقت المحرم عليهم (1). وفي هذا النص نقاش حول بعض تعليلاته، والذي يعنينا منه دلالته على اعتبار الباعث في منع هذا البيع. فإذا تحقق القصد السيء مُنع صاحبه من ذلك التصرف، وإلا كان الأمر

على الجواز بناء على الظاهر. والله يتولّى السرائر.

==

=

وحظي باب النكاح بتطبيقات وافرة لهذه القاعدة. منها:

- حكم نكاح التحليل؛ فإذا بانت المرأة من زوجها بثلاث تطليقات لم يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجا غيره ثم يطلقها. هذا ما نص عليه القرآن صريحا فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 230]. ولكن إذا تزوجها هذا الأخير بنية طلاقها، وعلم بنيته بقرائن الحال كان النكاح محرما. وقد سمّاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار (2).

وحَكَمَ الإباضيَّة أنه إذا تبين هذا القصد السيء، بأن علمه أحد الثلاثة، الزوج أو الخاطب أو المرأة، لم تحل الزوجة لزوجها الأول؛ ولو ندم الزوج

1) ابن بركة، الجامع، 2: 352.

(2) أخرجه ابن ماجة والحاكم والدارقطني والبيهقي عن عقبة بن عامر الجهني. ولفظه: «قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ: ألا أخبركُمْ بالتّيسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ. لَعَنَ اللهُ الْمُحَلَّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ».

سنن ابن ماجه، كتاب النكاح باب المحلل والمحلل له، حديث:1932. المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الطلاق، حديث:2736.

سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر، حديث: 3160. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب النكاح، جماع أبواب الأنكحة التي نهي عنها، باب ما جاء في نكاح المحلل، حديث: 13273.

639