منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

الثاني بعد زواجه لأن نكاحه بُني على هذا القصد؛ فلا اعتداد به في تحليل

الزوجة (1).

=

- طلاق الفار: أقر الإباضية قول عمر الله في من طلق زوجته ثلاثا في مرض موته ومات في عدتها، أنها ترثه ماكانت في العدة، ولا يرثها. وذلك إذا تبين أن الضرر كان من الزوج لقصده السيء، أما إذا طلبت هي الطلاق فلا ميراث لها والعبرة دائما للباعث (2).

=

وفي نكاح المعتدة: حكم عمر أن من نكح معتدة ودخل بها فُرّق بينهما فراقا مؤبدا، وإن لم يدخل بها فُسخ النكاح واعتدت بقية عدتها، ثم صار واحدا من الخطاب. وزاد الإباضية فحرّموا حتى الخطبة من الرجل ومن المرأة سواء، وإلا حرمت عليه؛ احتياطا وسدا للذرائع (3). وتحريم المنكوحة في عدتها حكم متفق عليه عند الإباضية والمالكية، وهو قول عدد من الصحابة تأييدا لفعل عمر؛ إذ رآه صلاحا للرعية فلم ينكروا عليه. فإذا ترك المسلمون النكير على الإمام حكمه في حادثة كان أثرا يُعمل

به، ويُعتمد عليه» (4).

=

كما حكم الإباضية على من هَويَ امرأة فقتل زوجها أن المرأة تحرم عليه، قياسا على قاتل وارثه ليرثه أنه يُحرم من الميراث، وسدا لذريعة

=

الفساد وزاد آخرون فيمن خيب امرأة على زوجها أنها تحرم عليه (5). ومن ذلك أيضا تحريم نكاح المزنية على من زنى بها. وقد بينا مستند الإباضية في هذا الحكم من النصوص، ومن قياسه على اللعان (6). ثم أيدوا

(1) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر 148 - الخراساني، المدونة 2: 73. - بل ذهب ابن حزم إلى أنه إذا صرح بالتحليل في العقد كان زنا موجبا للحد. لقول عمر: «لا أولى بمحلل ومحلل له إلا رجمته». أما إن لم يتبين قصد التحليل فالنكاح صحيح. بناء على الظاهر. – ابن حزم، المحلي، 11: 249.

(2) الخراساني، المدونة 2: 73.

3 أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة (مخ) 66 و. = (مط) 149.

4 ابن بركة الجامع 2: 1392. ابن خلفون، أجوبة، 41. 5) الوَارِجلاني، العدل، 3: 346.

6 جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر 155 ابن بركة الجامع، 1: 120/ 121 - 123.

640