منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤١

الفصل الثاني: الاستد لان

ذلك بمبدإ سد الذرائع. حتى لا يُتخذ الزنى الحرام ذريعة للنكاح الحلال، لأن الوسيلة المحرمة لا تفضي إلى الغاية المباحة، وفي هذا التحريم معاملة للزاني بنقيض قصده. ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. فتبين أن هذا منسجم مع مقاصد الشارع في حفظ الأعراض، وكبح جماح الفساد، وحض

الناس على اتخاذ السبل المشروعة لبلوغ الغايات المباحة (1).

==

والرجل إذا ظاهر من زوجته بقصد تعطيلها وإضرارها، ليدعها لا متزوجة ولا مطلقة، فإنهم حكموا عليه إذا مسها قبل أن يكفر، أنها تحرم عليه أبدا معاملة له بنقيض مقصوده أيضا (2).

=

والمرأة إذا زنت ولها زوج فإنها تُرجم لإحصانها. والخلاف في ميراث زوجها منها، إذ ذهب بعض الإباضية إلى أنه لا يرثها، لأنها قد بانت منه قبل موتها وحَرُمَت عليه بزناها وخرجت من عصمته. ورأى آخرون أن له الميراث، ولا يحرمه بغيها وخيانتها من حقه في الميراث.

=

==

كما اختلفوا في صداقها للعلة نفسها.

والعدل أنه يرثها ويسترد الصداق، لأنها خانته في نفسها، فأبطلت بذلك حقها في صداقها، فيسترد الزوج ما أعطاها معاملة لها بنقيض مقصودها (3). وإعمالا لمبدإ سد الذرائع أفتى الإمام جابر بمنع الرجل من التصرف في ماله إذا صار في حال يخشى فيه من الموت، ويضعف أمله في الحياة. فلا يجوز له في ماله إلا الثلث.

وذلك كأن يكون في الحرب، والمسايفة أو داخل حريق لا يقدر أن ينجو

منه، أو في البحر وقد صار إلى حد الغرق.

وألحقوا به المرأة الحامل إذا ضربها المخاض (4).

فهؤلاء ليس لهم تصرف في أموالهم إلا في حدود الثلث، حملا لهم على

2 133 ابن خلفون أجوبة 40.

1 لتفصيل النظرة المقاصدية من هذا الحكم عند الإباضية ينظر إبراهيم بيوض، في رحاب

القرآن، تفسير سورة النور، ج 6. 32 - 47

2 محمد بن محبوب، أبواب من السنة، 6 ظ.

3 الخراساني، المدونة 2: 65 (4) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، 105

641