منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

حال الوصية، لأنه تصرف مضاف إلى ما بعد الموت.

E 3

وقال جابر في الرجل المريض يوصي لوارثه بدين قد كان له عليه، فأجاز ذلك على أنه إقرار بدين لا وصية، إذ لا وصية لوارث» (1)، وعلل ذلك بقوله: «أصدق ما يكون الناس عند الموت». وأخذ تلاميذ جابر بهذا القول، وخالفهم ابن عبد العزيز فقال: بمنع تصرف المريض مرض الموت، وحمله على الوصية. ولو كان في صورة الإقرار.

ورجح الشيخ اطفيش قول جابر حملا للناس على الظن الحسن، فهذا مريض أقر بتباعة عليه لئلا يلقى الله بها. فهي للموصى له ولو كان وارثا، حتى إذا تبين الميل إلى الباطل بطل التصرف (2).

4 - الأخذ بالأحوط

ليس الأخذ بالأحوط قاعدة فقهية بالمعنى الدقيق، ولكنها سمة تتجلى في اجتهاد بعض الفقهاء حين استنباطهم للأحكام والإفتاء. وهو نتاج الورع والحزم في التعامل مع أحكام الدين من باب قول عمر: «كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام. والفقه الإباضي من خلال القضايا المعروضة نجده يتسم بالجنوح إلى الأخذ بالأحوط في كثير من الأحكام، وبخاصة في أمر الفروج والأموال والدماء، لأنها تتعلق بحقوق العباد؛ وعفو العباد عن حقوقهم أمر عسير، خلافا لعفو الله الغفور الرحيم.

واعتماد الأحوط فيما فيه فسحة للمكلف ليس بضار له، بل هو أحزم لأمر دينه كما كان شأن الصحابة، إذ قال عمر: «كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام» (3).

وأورد العوتبي اختلاف الفقهاء: هل بنى الدين على الاحتياط أم على الأحكام؟ وذهب آخرون إلى أنه بني على الورع، وخلصوا إلى القول: أربع

1) سبق تخريجه.

2 الخراساني، المدونة 2: 187.

3 مقالة مشهورة عن عمر لم أهتد إلى توثيقها رغم طول البحث.

642