منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفصل التمهيدي

ملاحظة مصلحة، أو سد ذريعة، أو تخصيص عموم، أو أخذ بمفهوم، أو نحو

ذلك.

ونماذجه في اجتهادات الصحابة عديدة (1).

والإمام الشافعي نفسه فسّر الرأي بالاجتهاد، ثم فسر الاجتهاد بالقياس، وقال هما اسمان لمعنى واحد (2). فالاجتهاد أبدًا لا يكون إلا على طلب

شيء، وطلب الشيء لا يكون إلا بدلائل، والدلائل هي القياس» (3). والذي نختاره من هذه المفاهيم هو المعنى العام للاجتهاد، وهو استفراغ الوسع في طلب الوصول إلى الحكم الشرعي، إجمالا، سواء فيما ورد فيه نص أم فيما لا نص فيه. ذلك لأن على المجتهد قبل التعرض للنص الشرعي وتفسيره وبيان مراد الشارع منه؛ أن يتأكد من صحة هذا النص و ثبوت نسبته

إلى الشارع. وإذا ما تعارضت النصوص كان لابد من إزالة التعارض، لأن شرع الله متحد المصدر، واتحاد المصدر ينفي التعارض، كما قال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ

الْقُرْءَانَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]. فإذا ما عُدمت النصوص أصلا كان دور الفقيه منحصرا في البحث عن

الحكم في المصادر التي اصطلح عليها بالمصادر الاجتهادية أو التبعية. فشمل الاجتهاد بهذا المفهوم العام معظم مباحث علم الأصول من إثبات

الأدلة وتفسير النصوص واستنباط الأحكام.

إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه " فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ وزاد يعلى، عن الأعمش، عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله فأخبرناه، فقال: " إنما كان يكفيك هكذا. ومسح وجهه وكفيه واحدة ". صحيح مسلم کتاب الحيض باب التيمم، حديث: 579. صحيح ابن حبان، كتاب الطهارة باب التيمم، ذكر خبر ثان يصرح بأن مسح الذراعين في التيمم غير واجب، حديث: 1320.

(1) العلواني أصول الفقه منهج، معرفة، ص 171.

2) الشافعي، الرسالة 477. وانظر أيضا العلواني، المرجع نفسه.

3) الشافعي، الرسالة، 505.

65