Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤٤الباب الثالث: اجتهاذ الترجيح والاستدلال
=
?
- ويرى الإباضية أن الجنابة تناقض الصوم، فمن أصبح جنبا أصبح مفطرا. ويقدم عمروس بن فتح مقارنة بين الرأيين، قائلا: «أرأيتم فقيهين اختلفا لرجل، فقال أحدهما: إذا اغتسلت ليلا أجزاك، وإذا أخرت إلى الصبح لا يضرك، وقال آخر: إن اغتسلت ليلا أجزاك، وإن توانيت إلى الصبح أبطلت
صومك. أليس الوثاقة أن يحتاط لنفسه ويأخذ بالذي اجتمعا عليه؟» (1). = وفي النكاح تشدد الإمام جابر في وطء الحائض، فقال: «لا أحلها ولا أحرمها، وأحب إلي أن يفارقها» (2). ولا يرى الشيخ الخليلي القول بالتفريق (3). = ومن قال للمعتدة: لا أتزوج غيرك. فقد عزما العقدة المنهي عنها في القرآن. وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235]. قال جابر: «فذلك نكاح لا ينبغي، فإن نكحها بعد انقضاء العدة فرق بينهما ولا يعجبني مراجعتها، وتركها أحب إلي» (4).
=
وإذا طلق الرجل المرأة قبل الدخول، ثم غشيها ظائًا أن له عليها الرجعة، فقد ذهب جمهور الإباضية إلى تحريمها مؤبدا، لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة لها ولا رجعة وهي بائنة. فغشيانها حينئذ زنا يحرمها على صاحبها (5). وفي أموال الناس من أخذها ظلما ثم أراد أن يتوب، فإنه يلزمه إعادة المال لأصحابه، فإن لم يقدر عليهم أوصى به لمن، بعده، ومن بعده يوصي به، حتى يُعلم أصحابه.
=
ويُنسب قول آخر لابن مسعود أنه يتصدق بذلك المال، فإن عَرَف أصحابه بعد ذلك أو جاؤوه، خَيَّرَهم بين الأجر وبين الغُرم، فيغرم لهم مالهم، وتكون
صدقته أجرا له ولا تستباح أموال أهل القبلة بحال (6). ومما يتعلق بالأخذ بالأحوط الخروج من الخلاف. ومن ذلك ما أورد ابن
1) عمروس بن فتح الدينونة الصافية، 130.
2 الربيع، الجامع الصحيح، باب 30 حديث 544. ج 2، ص 148. 3) أحمد الخليلي مقابلة خاصة بتاريخ 1 رَمَضان 1417 هـ 10/ 1/ 1997 م. 4) جابر بن زيد، رسائل الإمام جابر، 19.
5 الخراساني، المدونة 2: 67/ 66. (6) الإمام عبد الوهاب مسائل نفوسة، = (مخ) 5 ظ/ 6 و.
644