Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤٦الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
تمهيد أهمية عملية الاجتهاد
E 3
جاءت شريعة الإسلام عامة خالدة، ونصوصها معدودة، وحوادث الناس متجددة لا تكاد تنقضي. وهنا تتجلى ضرورة الاجتهاد لضمان تنزيل أحكام الشرع على كل الوقائع، فلا تند حادثة عن حكم الله.
والاجتهاد مما امتازت به أمة الإسلام واختصت به دون سائر الأمم.
وهو تشريف لعقولها ولعلمائها، وتجسيد فعلي لخلودها وشمولها. ابن بركة أن «الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها، إما ويصرح أن يكون منصوصا عليها بأخص أسمائها، أو يكون منصوصا عليها في الجملة مع غيرها» (1). وبواسطة عملية الاجتهاد يتوصل إلى معرفة الحكم الصحيح والدقيق على كل حادثة بعينها. ونظرا لشمول التشريع لكل الوقائع والمستجدات، فقد قرر الأصوليون أن الاجتهاد عمل كاشف لحكم الله لا منشئ له. ومباحث علم الأصول كلها وسائل للمجتهد، بها يتوصل إلى معرفة
الحكم الشرعي. وتختلف الأنظار بناء على اختلاف المناهج في اعتماد بعض القواعد الأصولية، أو الترتيب بينها. وكان ذلك شأن الصحابة والمجتهدين من بعدهم، إذ كان اختلافهم نتيجة لتباين الرؤى في اعتماد قواعد الاجتهاد. وذلك ما بسطناه في فصول هذه الدراسة. وقد أفردت مباحث مستقلة في ذلك عُرفت بأسباب اختلاف الفقهاء، وأشار ابن بركة إلى بعضها؛ إذ عزاها بعض إلى الاختلاف في استخراج الحكم بالدليل المستنبط به وقال قوم كان الاختلاف من طريق القياس والاجتهاد (2). كما يقع الاختلاف في نفس المنصوص، إذ يقول ناس بالعموم، ويقول آخرون بالخصوص. ويرى بعض أن الأمر للوجوب، ويراه آخرون للندب
1) ابن بركة، الجامع 1: 115 العوئبي الضياء 3 - 11. الكندي، المصنف، 1: 66.- النزوي، قواعد الهداية، 3 ظ.
2) ابن بركة الجامع:1 115 - نجاد بن موسى، الأكلة 52.
646