منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٧

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

ويعمدون عند فقدان النص إلى التعليل فتتوزعهم منازع العلل وتتباين المقاييس (1).

وليس هذا التباين بين آراء الفقهاء وليد شهوة طاغية، أو نزوة عابرة، أو مصلحة آنية؛ بل كان نتاج مبادئ مرسومة ومنهج دقيق، قائم على أدلة الأحكام وقواعد الاستنباط؛ عصمت شريعة الإسلام أن تتلاعب بها الأهواء الجامحة، أو تطوّح بها الأنظار البشرية القاصرة. ذلك أن الفكر البشري بعيدا عن الهداية الإلهية سيظل رهين نظرة معرفية قاصرة، توجه مساره ضغوط بيئية قاهرة. أما الاجتهاد الفقهي فيوجهه الوحي المعصوم، وتضبط خطاه قواعد تفسير النصوص، ورائده في ذلك كله تحقيق مقاصد الشرع الحكيم. وفي هذا المبحث تستوقفنا عملية الاجتهاد نفسه لنتعرف على ماهيته ومن يؤهل للقيام به؟ وما الحكم فيما أدى إليه اجتهاده؟ وهل يجوز الاجتهاد في كل القضايا؟ وما حكم اختلاف المجتهدين؟، أهو صواب كله، أم فيه للخطإ نصيب؟ وهل يأثم المخطئون أم يرفع عنهم إثم الخطا؟ وما حكم من عجز عن تسنّم هذا المقام؟. أيسير بلا دليل، أم يجب عليه التقليد؟. وكيف يختار مرشده في هذه السبيل؟.

أسئلة وقضايا عديدة يثيرها مبحث الاجتهاد؛ طرقها الأصوليون بإسهاب وتفصيل. ونحاول استجلاء نظرة الإباضية إليها، عامدين إلى الإيجاز قدر

المستطاع.

(1) ابن بركة الجامع:1 115 - العوئيبي، الضياء، 3: 12.

647