Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
المبحث الأول: عملية الاجتهاد مشروعية وممارسة
-1 - مفهوم عملية الاجتهاد
اصطلحنا في بدء البحث على أن الاجتهاد يتسع ويضيق، وقد أخذناه في البدء واسعا يشتمل على الأصول إجمالا، بما فيها أدلة الأحكام وقواعد التفسير والاستنباط. بينما حصره بعضهم في ما لا نص فيه، وهو المصادر التبعية أو الاجتهادية. وحديثنا هنا ليس عن هذه الدوائر، إنما عن عملية الاجتهاد نفسها. فقد عرفها العوئبي بأن الاجتهاد بذل المجهود في طلب حكم الحادثة» (1). وذكر نجاد بن موسى هذا التعريف وأضاف تعاريف أخرى: أنه النظر المؤدي إلى إصابة الحادثة.
=
=
=
أو هو إصابة الحادثة نفسها.
أو
هو التقلب في الأسباب التي يتوصل بها إلى إصابة الحادثة (2). أما تعريف الملشوطي له فهو حمل النفس على ما يشق عليها؛ مأخوذ من الجهد … ويسمى الناظر مجتهدا، لِمَا يلحقه القلب من التعب» (3). وتحوم التعاريف كلها حول هذا المعنى، ولعل من أدقها تعريف الوَارِخلاني. الاجتهاد هو استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة. ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر منه الجهد فهو اجتهاد ولا يقال اجتهدت فحملت
ذرة، ولا لمن عمل عملا يعجز فيه إذا كان دون وسعه إنه مجتهد» (4). والاتفاق حاصل بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي للاجتهاد، وهو بذل أقصى الجهد لتحقيق العمل المراد، ويكون هذا العمل مما يستلزم جهدا؛ ولذلك عدوا حمل الذرة والشيء اليسير خارج مجال الاجتهاد. وأضاف الوارجلاني شرط أن يكون العمل في مقدور الإنسان، لأن محاولة المحال لا تعد اجتهادا؛ فمن يريد عد حصى الرمل أو نجوم السماء، لا يقال له مجتهد،
1) العوتبي، الضياء، 1: 242. 2 نجاد بن موسى الأكلة 49. 2) 3) الملشوطي، الأدلة، 33.
4) الوَارِجلاني، العدل 2 268. وانظر أيضا: الوَارِجلاني، الدليل، 2: 59. -البرادي، رسالة الحقائق، 13. - السالمي، طلعة، 2: 274.
648