Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٠الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
E 3
فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» (1). فله أجر اجتهاده، وحط
الله عنه الماثم. كما ثبت اجتهاد النبي في مسائل عديدة، وإن منع ذلك البعض، فالواقع دليل لا يقاوم. وذكر ابن عباس الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي في المسألة فينزل القرآن، بخلافه فيستقبل حكم القرآن ولا ينقض قضاءه (2). وقد كان عماد النبي في التشريع هو الوحي، متلوا كان أم غير متلو؛ وإذا أعوزه عمد إلى الاجتهاد، فإن كان صوابا أقره الله، وإن أخطأ صوبه القرآن. ومن شواهد ذلك حادثة أسرى بدر، وأخذ الفداء منهم؛ إذ عاتبه الله على ذلك، مَا كَانَ لِنَي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 167
67].
كما عاتبه على إعراضه عن ابن أم مكتوم رغبة في إسلام كبراء قريش، عبس وتولى) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 2/ 1].
وقد أورد الشماخي والسَّالِمِي الآراء المختلفة في اجتهاد النبي، واختارا منها جواز اجتهاده مطلقا، في الآراء السياسية والمسائل الدينية؛ وإنما وقع منها في الشؤون الحربية والسياسية دون غيرها (3).
1) ورد الحديث عند البخاري ومسلم وغيرهما عن عمرو بن العاص: ولفظه عند البخاري: إذا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَا
فَلَهُ أَجْرٌ». صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ،
حديث: 6940.
صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب، حديث: 3326. صحيح ابن حبان كتاب البيوع، كتاب القضاء، ذكر إعطاء الله جل وعلا الحاكم المجتهد لله
ولرسوله، حديث:5137. وورد بلفظ إذا اجتهد الحاكم في المنتقى لابن الجارود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران اثنان، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد». المنتقى لابن الجارود، كتاب البيوع والتجارات باب ما جاء في الأحكام، حديث: 969. 2 الربيع الجامع الصحيح، باب 3. حديث 16. ج 1، ص 8. 3) نجاد بن موسى الأكلة 51 الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 512/ 513. - السالمي، طلعة، 2: 5/ 4.
650