Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
E
يعرفون غرض القرآن ومراده. ومحمد صلى الله عليه وسلم واسطة بينهم وبين الله تعالى، فما
عازاهم بينه لهم، وما انفهم لهم مضوا فيه وما لم ينفهم لهم فسره لهم» (1). ثم واصل الصحابة المسير بعد وفاة رسول الله، وحمل لواء الاجتهاد صحابة أجلاء عديدون منهم عمر وابن مسعود وابن عباس، واشتهرت أقوالهم في كتب الفقه والتفسير والآثار.
ومن
ذلك
منع عمر سهم المؤلفة قلوبهم لإدراكه أن العلة في منحهم سهما في الزَّكَاة هي حاجة الإسلام إليهم وكسبهم واتقاء شرهم، أول الإسلام؛ فلما جاؤوا يطلبون سهامهم في عهد عمر قال: «ذلك إذ كان الإسلام حقيًا، أما الآن فقد بَزُل» (2). فذهب إلى تخصيص القرآن بالأزمان
والأحوال. وكان ذلك رأيا منه أذعنت له الأمة، وصوبت فعله (3).
كما أقرت الأمة اجتهادات كثيرة لعمر كمنعه قطع يد السارق عام قسمة أرض الخراج وإنشائه الدواوين، وغيرها. وكان هذا
الرمادة، ومنع إجماعا من الصحابة على جواز الاجتهاد.
وهذا ما يتسق والمنطق التشريعي ومقاصد الإسلام، وإلا لتعطلت كثير
من الحوادث عن أحكام الله.
3 شروط الاجتهاد يعتبر المجتهد خليفة رسول الله في رسالته، ورسالة النبي تبليغ الدين وبيان الأحكام للناس. وهذا مقام جليل وخطير معًا، فكان لزاما على من يتبوؤه أن تتوفر فيه الشروط التي تؤهله للاجتهاد. وقد أجمع العلماء على شروط الاجتهاد في عمومها وهي العلم بالأصول والأحكام، ثم اختلفوا في تفاصيل بعض الشروط. بيد أنه ليس ثمة خلاف يذكر بين الإباضية وجمهور الأصوليين حول هذه
(1) الوار خلاني، الدليل، 3: 223.
2 الوار جلاني، الدليل:3: 227 - وجاءه مشرك يلتمس منه مالا فلم يعطه وقال: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». وقال لآخرين: إن رسول الله كان يتألفكما، والإسلام يومئذ ذليل. وإن الله قد أعز الإسلام. ينظر: د. محمد رواس قلعجي، موسوعة فقه عمر بن الخطاب. 471 3) الوَارِجلاني، العدل، 2: 298.
652