Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل التمهيدي
وهذا هو المعنى الذي ذهب إليه الشيخ محمد أبو زهرة حين اعتبر أن عمل العقل في استنباط الأحكام يقوم في ميدانين هامين هما: تعرف المرامي والمقاصد من جملة النصوص الشرعية، واستخراج ضوابطها الجزئية والعامة. والثاني الاستنباط مما وراء النصوص فيما لم يوجد فيه نص في ضوء ما ورد فيه النص. وقد تختلف المناهج الفقهية، ولكن الكل مستظل براية النصوص لا يخرج عن سلطانها ولا يتجاوز نطاقها. وثمة مجال ثالث، وهو تعرف معاني النصوص من ألفاظها واستخراج الأحكام منها لأنه ليس كل مسلم قادرا على ذلك، بل لابد من توافر شروط خاصة تبوئه لهذا المقام (!). وقد مارس الفقهاء المسلمون الاجتهاد الفقهي على مدار العصور الإسلامية وفق منهج علمي منظم؛ ناشئ من تفهم طبيعة الشريعة الإسلامية وخصوصياتها، وإدراك مقاصدها ونتيجة لذلك قننوا قواعد الاجتهاد وحدّدوا مبادئه، ونظموا خطواته» (2).
=
وتتجلى مبادئ هذا الاجتهاد وخطواته فيما يلي: أولا التأكد من صحة النصوص الواردة والمنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا كانت أم حديثا، بحيث ينتهي البحث إلى يقين أنها موصولة النسب إليه، وليست متقولة عليه. وهذا مابسطه العلماء في قواعد صحة الأخبار وموازين قبولها أو رفضها.
ثانيا الوقوف على ما تتضمنه تلك النصوص من معان، وما تهدف إليه
من مقاصد.
ثالثا- فهم النصوص وإدراك دلالاتها؛ وهو أمر يخضع لقواعد اللغة
وموازين العقل وضوابط الشرع، وهنا مجال للاجتهاد فسيح. رابعا استلهام تلك المعاني والمقاصد للوصول إلى أحكام لم يرد بخصوصها نص شرعي، وهذا ما يعرف بالاجتهاد بالمعنى الخاص. وبهذا المفهوم العام نجد أن أصول الفقه منهج البحث عند الفقيه
1) محمد أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، 6/ 5
هي
(2) عبد الوهاب أبو سليمان منهج البحث في الفقه الإسلامي، 17.
66