منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٤

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

*

والنتيجة أن اجتهاد غير العدل لا يكون حجة في دين الله للناس. وهذا محل اتفاق بين أهل الأصول؛ لاشتراطهم الإسلام والعدالة فيمن يتصدى لبيان أحكام الله، لأنه في ذلك خليفة لرسول الله في مهمة البلاغ والبيان. وقد توسع أبو الربيع المزاتي في شروط الاجتهاد، بأن يكون صاحبه حافظا لكتاب الله ولجميع معانيه، وللسنة وجميع معانيها، وحافظا لآثار من

كان قبله من المسلمين» (1).

ولكن هذه شروط تعجيزية تتعذر إلا في الشواذ من الأمة. وعقب عليها الوَارِجلاني بأن ذلك هو الأصل، «فالشيخ أبوالربيع قد صدق، هكذا ينبغي أن يكون العالم، ولكن هذا لا يتحقق إلا نادرا. وقد قال على بن أبي طالب (ما من شيء إلا وفي القرآن علمه ومعرفته، غير أن آراء الرجال تعجز عنه» (2).

ولذلك ولا حفظ أقوال الصحابة وآثار السابقين جميعا، ومواطن الإجماع كلها (3). وواقع الصحابة أكبر دليل على ذلك؛ إذ لم يكونوا كلهم من حفظة القرآن، وغابت عن فقهائهم أحاديث كثيرة، ومع ذلك اجتهدوا في النوازل حسب مؤداهم وعلمهم (4). وقد سئل أبو عبيدة أرأيت من لا يحفظ أحاديث رسول الله له وهو ثقة، أيؤخذ عنه العلم؟ قال: سبحان الله، أوكل الناس يحفظون الحديث

رجح السالمي عدم اشتراط حفظ القرآن، ولا حفظ السنة، جميع

؟!» (5).

والقدر المطلوب هو أن يحفظ ما يؤدي به إلى إدراك المسألة بجميع أدلتها،

ولا يعارض نصا أو إجماعا سبق.

وهذا

مبني على القول بتجزؤ الاجتهاد، وهو الراجح من الأقوال، وهو

1) المزاتي، التحف، 15 و. 2 الوار جلاني، العدل، 2: 278. 3) السالمي، طلعة، 2: 277. (4 السالمي، طلعة، 2: 277/ 278. 5) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 12 ظ.

654