منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٥

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

ما ذهب إليه أبو سعيد الكدمي، وأحمد الكندي، والشماخي والسَّالِمِي (!). واستدل الكدمي بواقع الناس في أمور حياتهم، إذ لا يُشترط ليوصف الإنسان بالصانع أن يكون ملما بجميع الصنائع، بل يكفي إتقان صنعة واحدة كالحدادة أو النجارة. وفي صفة التجارة يكفي المتاجرة بنوع منها ليوصف صاحبها بأنه تاجر وكذلك الاجتهاد من أتقن فيه بابا أو أبوابا وصف بأنه

مجتهد (2).

وقال: «لو اشترطنا إحاطة المجتهد بكل العلوم لكان محالا» (3). أما الاجتهاد المطلق، فيُشترط فيه العلم الواسع بمدارك الأدلة، وقواعد استنباط الأحكام والإجماعات، وأسباب النزول، وقواعد اللغة، ونحو ذلك. وهذا ما لا يقدر عليه أغلب الناس.

والتفنن في الشروط التعجيزية للاجتهاد وإن كان مقصده سليما، وهو تحصين حمى الشريعة من غير المؤهلين، فإنه أفضى إلى نتائج عكسية، إذ أخلد الناس إلى الدعة والخمول وهجروا مجال الفقه، وأوصدت أمامهم أبواب الاجتهاد، وانكفؤوا على الموروث الجاهز يجترونه دون انقطاع، ودون سعي إلى تجديد أو وعي بالجديد. وأفرزت الحياة المتطورة ركاما من المسائل والمشاكل تنتظر حكم الإسلام فيها. فأحجم عن التصدي لها كثيرون بحجة عدم توفر شروط الاجتهاد. - غلق باب الاجتهاد

مضت على تاريخ الفقه الإسلامي عصور ازدهار ذهبية أنجبت فقهاء مجتهدين أثروا الفقه بآرائهم، وكانوا أكفاء لهذا المقام. ثم تلاهم من لم يبلغ مقامهم، فخشي بعض أهل الغيرة على الدين أن يلج هذا الحرم من ليس أهلا، فنادوا بغلق باب الاجتهاد لئلا يتطاول على الله الجاهلون ولا يدعي

(1) الكدمي، المعتبر، = ((مخ) - 4 ظ 5 و. = (مط):1: 27/ 26 – الكندي، المصنف، 1: 89/ 90 - الشماخي، شرح المختصر = ((مخ) - 64 ظ = تحقيق مهني التيواجني، 511. السالمي،

طلعة، 2: 278/ 279.

2 الكدمي المعتبر = (مخ) 5 و. = (مط) 1: 27. 3) الكدمي، المعتبر، = (مخ) 5 و. = (مط) 1: 27.

655