Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٦الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الفقه المبطلون (1).
?
فقد ذهب بعض المتأخرين من الشَّافِعِيّة والحنفية إلى القول بغلق باب
الاجتهاد المطلق. ثم تدارك الأمر العلماء اللاحقون، فدعوا إلى فتح باب الاجتهاد من جديد وكتبوا في ذلك كتبا ورسائل شتى (2).
ولكن الحنابلة قرروا بقاء بابه مفتوحا وهم يقولون بعدم خلو العصر من مجتهد قائم لله بالحجة. وهو ما قرره الشيعة أيضا، بيد أنهم يشترطون وجود إمام من أئمتهم ضمن أهل الاجتهاد لأن الحجة تقوم بقوله (3). ولكن الإباضية لم يغلقوا باب الاجتهاد يوما، ونصوا على أنه ظل مفتوحا لأهله، ولا يملك أحد أن يوصده إلى يوم الدين. وفي ذلك قال المزاتي: «من حرم الرأي على العالم المجتهد ضل وكفر (4). وكذلك من جوزه وأحله للجاهل ضل وكفر أيضا. فالرأي حلال لكل عالم في كل زمان ومكان، وحرام في كل زمان على كل جاهل» (5).
وفي تفسير قوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: 83] قال الوَارِخلاني: «فأطلق لهم سبيل
(1) حول غلق باب الاجتهاد وأسبابه ينظر الزحيلي أصول الفقه 2 1086/ 1085. - ولتفصيل حال الاجتهاد في عصر الانحطاط الفكري والجمود الفقهي ينظر: الخضري، تاريخ التشريع، 379 فما بعد. - علي السايس تاريخ الفقه الإسلامي، 118/ 121.
2) كتب السيوطي، رسالة في ذلك بعنوان: الرد على من أخلد إلى الأرض. وبيان أن الاجتهاد في كل عصر فرض وحشر لذلك أدلة عديدة وأقوال علماء كثيرين في وجوب الاجتهاد ومنع التقليد. وأنه لا يخلو عصر من مجتهد. ينظر عبد الرحمن السيوطي، الرد على من أخلد إلى الأرض، المطبعة الثعالبية، الجزائر. - كما كتب الشوكاني رسالة هامة في ذم التقليد، سماها " القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد". ط المنيرية 1348 هـ / ط دار القلم الكويت. تحقيق عبد الرحمن عبد الخالق. 1396 هـ/ 1976 م.
3) أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، 116/ 115. (4) الكفر المراد هنا هو كفر النعمة وهو المقصود بلفظ الكفر في اصطلاح الإباضية، من باب حديث " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقوله تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله). (5) المزاتي، التحف، 15 و. - سعيد بن زنغيل الرد على من زعم.
202 و.
656