Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٧الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
الاستنباط إلى يوم القيامة» (1). ولكل أهل زمان في محدثاتها أحكام» (2). فباب الاجتهاد مفتوح ما توافرت في المجتهد شروط الاجتهاد (3). 4 - مسؤولية المجتهد
العالم الذي استوفى شروط الاجتهاد، يجب عليه القيام بفرض الاجتهاد، و استفراغ الوسع في طلب الحق من أدلته (4).
ويتعين هذا الوجوب في حالتين:
=
=
الأولى: إن سأله سائل عن رأيه في تلك المسألة. وكان السائل بحاجة
علما.
للعمل فيها، فلا يجوز له أن يكتمه الحكم فيها، وإلا لحقه وعيد من كتم الثانية: إذا أراد المجتهد أن يعمل في مسألة مما يصح فيها الخلاف، فيلزمه النظر في أقوى الأمارات والعمل بأرجحها ويبذل في ذلك قصارى جهده بحثا وتأملا (5).
ويراعي في ذلك قواعد ترتيب الأدلة، ومنهج الاستنباط، فلا يعارض نصا باجتهاد، ولا جليا بخفي، ولا خاصا بعام. وهكذا. ويقدم الكتاب والسنة على القياس، ولا يخالف الإجماع (6).
وضابط ذلك أنه لا ينبغي للمجتهد إلا أن ينظر إلى الله تعالى بعين الخشية في أمر قد كلفه الله تعالى وأمره فيه بالاجتهاد، فإن ضيع عصى، وإن اجتهد فكتم عصى، وإن اجتهد فأظهر خلاف ما رأى عصى. ولا يجعل للشهوة في رأيه نصيبا» (7).
وما أدّى إليه اجتهاده هو الواجب في حقه، ولا يجوز له العدول عنه إلى رأي غيره، إلا أن يعرض له دليل صحيح يوجب فساد ذلك الحكم عنده، أو
1) الوار خلاني، الدليل، 3: 224. (2) الوار جلاني، الدليل، 3: 226. (3) ينظر: 100/ 99 Ennami، Studies (4) ابن خلفون، أجوبة، 98.
(5) السالمي، طلعة، 2: 285 فما بعد.
6 الكندي المصنف:1 105 - الجيطالي، القناطر، 1: 176.
7) الوار خلاني، الدليل، 2: 60/ 59.
657