Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
شبهة أورثت شكا في صوابه (1).
E
ومنع جمهور الأصوليين المجتهد من تقليد غيره ولو كان أعلم منه. وذهب
بعضهم إلى جواز تقليد الصحابة. والمعتمد هو رجحان الدليل لا نسبة الرأي إلى صحابي أو غيره (2). فإذا رجح الدليل في نظر المجتهد وجب عليه اتباعه، دون النظر إلى قول عالم سابق أو لاحق، صحابيا كان أم غير صحابي، لأن العصمة ثبتت لكتاب الله وسنة رسوله ولإجماع الأمة.
- ضمان المجتهد
"
والمجتهد إذا سئل عما لا يعلم، ينبغي له أن يقول: لا أدري، وقال ابن عباس: إذا ترك العالم قول " لا أدري أصيبت مقاتله وقد يُحلّ حراما أو يحرم حلالا بغير علم. وهذا الجرم يضاهي في المنزلة الشرك بالله تعالى، إذ وردا مقترنين في القرآن. قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والا ثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 33]. وروى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر، له ولو أنه أصاب الحق» (3). وقد استفاضت المصادر الإباضية في بيان ضمان المجتهد إذا أفتى في مسألة خطأ، جهلا كان أم عمدا.
فإن كان من أهل الفقه والاجتهاد واجتهد فيما يجوز له الاجتهاد فيه، فلا إثم ولا ضمان عليه اتفاقا. أما الجاهل فهو ظالم آثم، وعليه التوبة. وإن خالف المجتهد الحق فيما لا يسعه فلا عذر له في ذلك (4).
1 الحضرمي مختصر الخصال، 13 و. (2) السالمي، طلعة 2: 290
3 الربيع، الجامع الصحيح، باب حديث 35. ج 1، ص 35.
4) الكدمي المعتبر:1: 30/ 29 الكندي، المصنف، 1: 91 - وانظر المسألة أيضا في الكدمي الاستقامة، 3: 9/ 8/7 نجاد بن موسى الأكلة، 15/ 14 الكندي، المصنف، 1: 96/ 85. البوسعيدي لباب الآثار، 1: 12
[658]
658