منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٩

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

المبحث الثاني: الصواب والخطأ في الاجتهاد.

يتعلق الحكم بصواب أو خطإ الاجتهاد بتحديد المجالات التي يجوز الاجتهاد فيها من التي يحظر. والموضوع متشابك أسهب فيه الأصوليون، ونحاول اجتزاء ما أسهم به الإباضية بما يفي بالغرض قدر المستطاع. 1 - مجال الاجتهاد

هل الاجتهاد يشمل كل المجالات ويتناول كل الموضوعات؟ أم إن ثمة أمورا لا ينالها الاجتهاد؟ يجيب الشيخ أبو الربيع المزاتي عن هذا التساؤل «أن الذي يجوز فيه الرأي للعلماء ما لم يجدوه في الكتاب ولا في السنة، ولم يكن في آثار من كان قبلهم من العلماء» (1).

عبارة

وتتردد بين الأصوليين عبارة (لا اجتهاد مع ورود النص»، وهي مجملة تحتاج إلى بيان؛ والمقصود منها أنه لا مجال للبحث عن الحكم خارج النص في أمر ورد فيه النص.

وتصادفنا هذه المقولة في المصادر الإباضية في ثنايا الاستدلال على كثير

من الآراء الفقهية. ومن نماذج ذلك:

=

أورد الخراساني قول جابر أن من حاز دارا وأعمرها خمسا وعشرين سنة أو ثلاثين سنة؛ فهي له، بينما ورد الحديث بخلافه، وبتحديد المدة بعشر سنين. ثم ذكر الخراساني الخلاف وقال: وما قاله النبي فهو حق، والسنة أحق بأن تتبع، إذا كانت سنة من النبي» (2).

- روي عن النبي أنه قال: «لا يتوارث أهل ملتين» (3). وروي عن

(1) المزاتي التحف، 15 و. - سعيد بن زنغيل الرد 195 - الوار جلاني، العدل، 2: 277. = الدليل، 2: 60 (2) الخراساني، المدونة 2: 224/ 225.

3) أخرجه الحاكم عن أسامة بن زيد؛ وأبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والترمذي عن جابر بن عبد الله. وأخرجه غيرهم أيضا.

المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب التفسير، حديث: 2876.

سنن أبي داود، كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر؟، حديث: 2538 سنن ابن ماجه، کتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، حديث: 2728.

659